الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب في بيع السنين

باب في بيع السنين

3374 حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين قالا حدثنا سفيان عن حميد الأعرج عن سليمان بن عتيق عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع السنين ووضع الجوائح قال أبو داود لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في الثلث شيء وهو رأي أهل المدينة

التالي السابق


باب في بيع السنين

بكسر السين جمع السنة بفتحها ، والمراد : بيع ما تحمله هذه الشجرة مثلا سنة فأكثر ، ويقال له بيع المعاومة .

( نهى عن بيع السنين ) : قال الخطابي : هو أن يبيع الرجل ما تثمره النخلة أو النخلات بأعيانها سنين ثلاثا أو أربعا أو أكثر منها وهذا غرر لأنه بيع شيء غير موجود ولا مخلوق حال العقد ، ولا يدرى هل يكون ذلك أم لا ، وهل يثمر النخل أم لا ، وهذا في بيوع الأعيان ، وأما في بيوع الصفات فهو جائز مثل أن يسلف في شيء إلى ثلاث سنين أو أربع أو أكثر ما دامت المدة معلومة في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم بعيد أو قريب إذا كان [ ص: 179 ] الشيء المسلف فيه غالبا وجوده عند وقت محل السلف انتهى . ( ووضع الجوائح ) : بفتح الجيم جمع جائحة وهي الآفة المستأصلة تصيب الثمار ونحوها بعد الزهو فتهلكها بأن يترك البائع ثمن ما تلف قاله القاري .

وقال الخطابي : هكذا رواه أبو داود ، ورواه الشافعي عن سفيان بإسناده فقال : وأمر بوضع الجوائح ، والجوائح هي الآفات التي تصيب الثمار فتهلكها وأمره عليه السلام بوضع الجوائح عند أكثر الفقهاء أمر ندب واستحباب من طريق المعروف والإحسان لا على سبيل الوجوب والإلزام .

وقال أحمد بن حنبل وأبو عبيد وجماعة من أصحاب الحديث : وضع الجائحة لازم للبائع إذا باع الثمرة فأصابته الآفة فهلكت .

وقال مالك : توضع في الثلث فصاعدا ولا توضع في ما هو أقل من الثلث ، قال أصحابه : ومعنى هذا الكلام أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع .

واستدل من تأول الحديث على معنى الندب والاستحباب دون الإيجاب بأنه أمر حدث بعد استقرار ملك المشتري عليها ، ولو أراد أن يبيعها أو يهبها لصح ذلك منه فيها ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربح ما لم يضمن . فإذا صح بيعها ثبت أنها من ضمانه ، وقد نهى عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها فلو كانت الجائحة بعد بدو الصلاح من مال البائع لم يكن لهذا النهي فائدة انتهى .

( قال أبو داود لم يصح إلخ ) : لم توجد هذه العبارة في بعض النسخ ، وحاصله أن ما ذهب إليه أهل المدينة - مالك وغيره - من أن الجائحة إذا كانت دون الثلث كان من مال المشتري ، وما كان أكثر من الثلث فهو من مال البائع لم يصح فيه شيء من الأحاديث .

قال المنذري : وأخرج النسائي الفصلين مفرقين ، وأخرج مسلم وابن ماجه النهي عن بيع السنين ، وفي لفظ لمسلم ثمر السنين .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث