الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية

1407 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك بن أنس عن ابن شهاب عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما عن علي بن أبي طالب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وابن نمير وزهير بن حرب قالوا حدثنا سفيان ح وحدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا عبيد الله ح وحدثني أبو الطاهر وحرملة قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس ح وحدثنا إسحق وعبد بن حميد قالا أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا معمر كلهم عن الزهري بهذا الإسناد وفي حديث يونس وعن أكل لحوم الحمر الإنسية

التالي السابق


قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الإنسية ) أما الإنسية [ ص: 80 ] فبإسكان النون مع كسر الهمزة وبفتحها لغتان مشهورتان ، سبق بيانهما وسبق بيان حكم نكاح المتعة ، وشرح أحاديثه في كتاب النكاح .

وأما الحمر الإنسية فقد وقع في أكثر الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى يوم خيبر عن لحومها ، وفي رواية ( حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية ) . وفي روايات أنه صلى الله عليه وسلم وجد القدور تغلي فأمر بإراقتها وقال : لا تأكلوا من لحومها شيئا ، وفي رواية : ( نهينا عن لحوم الحمر الأهلية ) ، وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أهريقوها واكسروها ، فقال رجل : يا رسول الله أو نهريقها ونغسلها ؟ قال : " أو ذاك " وفي رواية : ( نادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم : ألا إن الله ورسوله ينهيانكم عنها ؛ فإنه رجس من عمل الشيطان ) ، وفي رواية : ( ينهيانكم عن لحوم الحمر ؛ فإنها رجس أو نجس ، فأكفئت القدور بما فيها ) .

اختلف العلماء في المسألة ؛ فقال الجماهير من الصحابة والتابعين ومن بعدهم بتحريم لحومها لهذه الأحاديث الصحيحة الصريحة ، وقال ابن عباس : ليست بحرام ، وعن مالك ثلاث روايات : أشهرها أنها مكروهة كراهية تنزيه شديدة ، والثانية : حرام ، والثالثة : مباحة ، والصواب التحريم كما قاله الجماهير للأحاديث الصريحة .

وأما الحديث المذكور في سنن أبي داود عن غالب بن أبجر قال : " أصابتنا سنة فلم يكن في مالي شيء أطعم أهلي إلا شيء من حمر ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم لحوم الحمر الأهلية ، فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا رسول الله أصابتنا السنة فلم يكن في مالي ما أطعم أهلي إلا سمان حمر ، وإنك حرمت لحوم الحمر الأهلية ، فقال : أطعم أهلك من سمين حمرك ، فإنما حرمتها من [ ص: 81 ] أجل جوال القرية " يعني بالجوال التي تأكل الجلة ، وهي العذرة ، فهذا الحديث مضطرب مختلف الإسناد شديد الاختلاف ، ولو صح حمل على الأكل منها في حال الاضطرار . والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث