الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                          صفحة جزء
                                                          [ عيل ]

                                                          عيل : عال يعيل عيلا وعيلة وعيولا وعيولا ومعيلا : افتقر . والعيل : الفقير ، وكذلك العائل ؛ قال الله - تعالى :ووجدك عائلا فأغنى . وفي الحديث : إن الله يبغض العائل المختال ؛ العائل : الفقير ؛ ومنه حديث صلة : أما أنا فلا أعيل فيها أي : لا أفتقر . وفي حديث الإيمان : وترى العالة رءوس الناس ؛ العالة : الفقراء ، جمع عائل ، وقالوا في الدعاء على الإنسان : ما له مال وعال ، فمال : عدل عن الحق ، وعال : افتقر . وقال مرة : مال وعال بمعنى واحد افتقر واحتاج . ورجل عائل من قوم عالة وعيل ؛ قال :


                                                          فتركن نهدا عيلا أبناؤهم وبنو كنانة كاللصوت المرد



                                                          والاسم العيلة . والعيلة والعالة : الفاقة يقال : عال يعيل عيلة وعيولا إذا افتقر . وفي التنزيل : وإن خفتم عيلة وقال أحيحة :


                                                          فهل من كاهن أو ذي إله     إذا ما كان من ربي قفول
                                                          أراهنه فيرهنني بنيه     وأرهنه بني بما أقول
                                                          وما يدري الفقير متى غناه     وما يدري الغني متى يعيل
                                                          وما تدري إذا أزمعت أمرا     بأي الأرض يدركك المقيل



                                                          وهو عائل وقوم عيلة . وفي الحديث : ما عال مقتصد ولا يعيل أي : ما افتقر . والعالة : جمع عائل ، تقول : قوم عالة مثل حائك وحاكة ؛ قال ابن بري : ومنه الحديث : أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس أي : فقراء . وعيال الرجل وعيله : الذين يتكفل بهم ويعولهم ؛ قال :


                                                          سلام على يحيى ولا يرج عنده     ولاء وإن أزرى بعيله الفقر



                                                          وقد يكون العيل واحدا ، ونسوة عيائل ، فخصص النسوة . ورجل معيل : ذو عيال . ويقال : عنده كذا وكذا عيلا أي : كذا وكذا نفسا من العيال . ويقال : ترك يتامى عيلى أي : فقراء ؛ وواحد العيال عيل ، ويجمع عيائل ، فعم ولم يخصص . وعيل عياله : أهملهم ؛ قال :


                                                          لقد عيل الأيتام طعنة ناشره



                                                          [ ص: 356 ] وقيل : عيلهم صيرهم عيالا . وعيل فلان دابته إذا أهملها وسيبها ؛ وأنشد :


                                                          وإذا يقوم به الحسير يعيل



                                                          أي : يسيب . قال ابن سيده : وعال الرجل وأعال وأعيل وعيل كله كثر عياله ، فهو معيل والمرأة ، معيلة ؛ وقال الأخفش : صار ذا عيال .

                                                          ابن الكلبي : ما زلت معيلا من العيلة أي : محتاجا ، ابن الأعرابي : العيل العيلة ، والعيل جمع العائل وهو الفقير ، والعيل جمع العائل وهو المتكبر والمتبختر . وقال يونس : يقال طالت عيلتي إياك - بالياء - أي : طالما علتك . وأعال الذئب والأسد والنمر يعيل إعالة إذا التمس شيئا ؛ والعيل منهن : الملتمس الباحث ، والجمع عياييل على غير قياس ؛ أنشد سيبويه :


                                                          فيها عياييل أسود ونمر



                                                          وعال في مشيه يعيل عيلا ، وهو عيال ، وتعيل : تبختر وتمايل واختال ، وتعيل يتعيل إذا فعل ذلك . وفلان عيال : متعيل أي : متبختر . وعال في الأرض يعيل عيلا وعيولا وعيولا : ضرب فيها ، وهو عيال : ذهب ودار كعار ؛ قال أوس في صفة فرس :


                                                          ليث عليه من البردي هبرية     كالمرزباني عيال بأوصال



                                                          أي : متبختر ، ويروى عيار ، وقد تقدم ذكره . والعيال : المتبختر في مشيه ؛ قال ابن بري : والمشهور في رواية من رواه ( عيال ) أن يكون تمام البيت بآصال أي : يخرج العيال المتبختر بالعشيات ، وهي الأصائل ، متبخترا ، والذي ذكره الجوهري عيال بأوصال في ترجمة رزب ، وليس كذلك في شعره إنما هو على ما ذكرناه . وجمع عيال المتبختر عياييل ؛ قال حكيم بن معية الربعي من تميم يصف قناة نبتت في موضع محفوف بالجبال والشجر :


                                                          حفت بأطواد جبال وحظر     في أشب الغيطان ملتف السمر
                                                          فيه عياييل أسود ونمر



                                                          الخظر : الموضع الذي حوله شجر كالحظيرة ؛ قال ابن بري : ومن العيل التبختر قول حميد : .

                                                          . . . . .

                                                          لم تجد لها تكاليف     إلا أن تعيل وتسأما



                                                          وامرأة عيالة : متبخترة . وعال الفرس يعيل عيلا إذا ما تكفأ في مشيته وتمايل ، فهو فرس عيال ، وذلك لكرمه ، وكذلك الرجل إذا تبختر في مشيته وتمايل . وأعال الرجل وأعول إعوالا أي : حرص وترك أولاده يتامى عيلى أي : فقراء . وعالني الشيء يعيلني عيلا ومعيلا : أعوزني وأعجزني . وعال الميزان يعيل : جار ، وقيل : زاد ؛ قال أبو طالب بن عبد المطلب :


                                                          جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا     عقوبة شر عاجل غير آجل
                                                          بميزان صدق لا يغل شعيرة     له شاهد من نفسه غير عائل



                                                          ومكيال عائل : زائد على غيره ؛ هذه عن ابن الأعرابي . وعال للضالة يعيل عيلا وعيلانا إذا لم يدر أين يبغيها . روى صخر بن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن جده قال : بينا هو جالس بالكوفة في مجلس مع أصحابه فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : إن من البيان لسحرا ، وإن من العلم جهلا ، وإن من الشعر حكما ، وإن من القول عيلا ؛ قيل : قوله عيلا عرضك كلامك على من لا يريده وليس من شأنه كأنه لم يهتد لمن يطلب كلامه فعرضه على من لا يريد . يونس : لا يعول أحد على القصد أي : لا يحتاج ، ولا يعيل مثله . والتعييل : سوء الغذاء . وعيل الرجل فرسه إذا سيبه في المفازة ؛ قال ابن بري : شاهده قول الباهلي :


                                                          نسقي قلائصنا بماء آجن     وإذا يقوم به الحسير يعيل



                                                          أي : إذا حسر البعير أخذت عنه أداته وترك مهملا بالفلاة . والعيلان : الذكر من الضباع . وعيلان : اسم أبي قيس بن عيلان ، وقيل : كان اسم فرس فأضيف إليه ، قال الجوهري : ويقال للناس بن مضر بن نزار قيس عيلان ، وليس في العرب عيلان غيره ، وهو في الأصل اسم فرسه ، ويقال : هو لقب مضر لأنه يقال قيس بن عيلان ؛ وقال زفر بن الحارث :


                                                          ألا إنما قيس بن عيلان بقة إذا     وجدت ريح العصير تغنت



                                                          التالي السابق


                                                          الخدمات العلمية