الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب لا تلتزم عادة واحدة بل كن مع الدهر حيث كان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : لا تلتزم عادة واحدة بل كن مع الدهر حيث كان .

ثم قال الناظم رحمه الله تعالى ( ولا تتعود ) هذه لا الناهية وتتعود مجزوم بها وحرك بالكسر للقافية . أي لا تلتزم عادة واحدة بل كن مع الدهر حيث كان ، فإذا وسع الله عليك فلا بأس أن تظهر أثر نعمته عليك من غير كبر ولا عجب ولا خيلاء ، وإذا تقلص العيش فألزم نفسك الصبر والرضا بالقضاء وكن مطمئن القلب منشرح الصدر تكن من خير عباد الله .

ولا بد في ذلك كله أن يكون اللبس لله فإن كان جميلا يكون إظهارا للنعمة ، وأن يرى عليه أثرها ، ولا يكون سبب لبسه أنه غار من غيره بأن رأى على غيره لباسا جميلا فغار منه ففعل مثله ، ولا يكون اللبس للشهرة ، ولا شك أن ثوب الشهرة تارة يكون غاليا له قيمة كثيرة وتارة يكون نازلا قليل الثمن له منظر غير حسن وهما الشهرتان وقد نهينا عنهما ، ولا وجه للمنافسة في الدنيا إذا كنت على بصيرة من أنها لا تعدل جناح بعوضة .

فائدتان : ( الأولى ) تقدم أن السلف الصالح كانوا لا يردون موجودا ، ولا يتكلفون مفقودا ، بل كانت حالتهم التسليم للعليم الحكيم ، فإذا قدم إليهم الطيب لم يمتنعوا من تناوله ، وإذا حصل لهم الخشن لم يأنفوا من أكله [ ص: 343 ] وكذا اللباس ، وكل شئونهم كانت منطبقة على هذا الشأن .

وهذا المراد بقول الناظم رحمه الله ولا تتعود لعادة يحصل لك إذا فقدتها بعض تألم أو ضرر ، فإن الطبيعة سراقة ، فمن ألف التنعم صعب عليه فراقه . فينبغي للعاقل أن يكون تارة هكذا وتارة هكذا ، وهذا شأن العبد مع سيده إن منحه شكر ، وإن منعه صبر . .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث