الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون "

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون ( 20 ) ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ( 21 ) إن شر الدواب عند الله الصم البكم الذين لا يعقلون ( 22 ) ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون ( 23 ) )

قوله تعالى ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه ) أي : لا تعرضوا عنه ، ( وأنتم تسمعون ) القرآن ومواعظه .

( ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون ) أي : يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون ، أي لا يتعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا .

قوله تعالى : ( إن شر الدواب عند الله ) أي : شر من دب على وجه الأرض من خلق الله ( الصم البكم ) عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه ، ( الذين لا يعقلون ) أمر الله - عز وجل - ، سماهم دوابا لقلة انتفاعهم بعقولهم ، كما قال تعالى : " أولئك كالأنعام بل هم أضل " ، ( الأعراف - 179 ) قال ابن عباس : هم نفر من بني عبد الدار بن قصي ، كانوا يقولون : نحن صم بكم عمي عما جاء به محمد ، فقتلوا جميعا بأحد ، وكانوا أصحاب اللواء لم يسلم منهم إلا رجلان مصعب بن عمير وسويبط بن حرملة .

( ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ) أي : لأسمعهم سماع التفهم والقبول ، ( ولو أسمعهم ) بعد أن علم أن لا خير فيهم ما انتفعوا بذلك ، ( لتولوا وهم معرضون ) لعنادهم وجحودهم الحق [ ص: 344 ] بعد ظهوره . وقيل : إنهم كانوا يقولون للنبي - صلى الله عليه وسلم - : أحي لنا قصيا فإنه كان شيخا مباركا حتى يشهد لك بالنبوة فنؤمن بك ، فقال الله - عز وجل - : " ولو أسمعهم " كلام قصي " لتولوا وهم معرضون " .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث