الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تقرير الآمدي لطريقة المتأخرين في إثبات واجب الوجود

والمقصود هنا الكلام على ما سلكه هؤلاء المتأخرون في تقرير واجب الوجود. والآمدي قد قررها في "أبكار الأفكار" وأورد سؤالا على بعض مقدماتها في "رموز الكنوز" قد ذكرنا سؤاله وجوابه.

وأما تقريره لها فقال في تقرير هذه الحجة: "النظر إلى الجملة غير النظر إلى كل واحد واحد من آحادها، فإن حقيقة الجملة غير حقيقة كل واحد من الآحاد، وعند ذلك فالجملة موجودة، فإما أن تكون واجبة لذاتها أو ممكنة، لا جائز أن تكون واجبة" كما تقدم "وإن كانت ممكنة فلا بد لها من مرجح، والمرجح إما داخل فيها وإما خارج عنها. فإن كان داخلا فيها فالمرجح للجملة مرجح لآحادها، [ ص: 278 ] فيلزم أن يكون مرجحا لنفسه لكونه من الآحاد، فيلزم أن يكون علة لنفسه معلولا لها، وإن كان خارجا عنها لم يكن ممكنا لأنه من الجملة فيكون واجبا".

ثم أورد على ذلك قول السائل: "لا نسلم وجود ما يسمى جملة في غير المتناهي ليصح ما ذكرتموه، ولا يلزم من صحة ذلك في المتناهي مع إشعاره بالحصر صحته في غير المتناهي، سلمنا أن مفهوم الجملة حاصل فيما لا يتناهى وأنه ممكن، لكن لا نسلم أنه زائد على الآحاد المتعاقبة إلى غير النهاية، وحينئذ فلا يلزم أن يكون معللا بغير علة الآحاد، سلمنا أنه زائد على الآحاد، ولكن ما المانع أن يكون مترجحا بآحاده الداخلة فيه، لا بمعنى أنه مترجح بواحد منها ليلزم ما ذكرتموه، بل طريق ترجيحه بالآحاد الداخلة فيه ترجح كل واحد من آحاده بالآخر إلى غير النهاية، وعلى هذا فلا يلزم افتقاره إلى مرجح خارج عن الجملة، ولا أن يكون المرجح للجملة مرجحا لنفسه ولا لعلته".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث