الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                      فيمن بعث رجلا يستعير له دابة إلى موضع فاستعارها إلى غير ذلك قلت : أرأيت إن بعثت رسولا إلى رجل ليعيرني دابته إلى برقة ، فجاءه الرسول فقال : يقول لك فلان : أعرني دابتك إلى فلسطين . وأعطاه الدابة فجاءني بها فركبتها فعطبت أو ماتت تحتي ، فقال الرسول : قد كذبت فيما بينهما ؟

                                                                                                                                                                                      قال : الرسول ضامن ، ولا ضمان على الذي استعارها لأنه لم يعلم ما تعدى به الرسول .

                                                                                                                                                                                      قلت : فإن قال الرسول : لا والله ما أمرتني أن أستعير لك إلا إلى فلسطين . وقال المستعير : بل أمرتك أن تقول إلى برقة ؟

                                                                                                                                                                                      قال : لا يكون الرسول ههنا شاهدا في قول مالك لأن مالكا قال في رجل أمر رجلين أن يزوجاه امرأة فأنكر ذلك وشهدوا عليه بذلك . قال : لا تجوز شهادتهما عليه لأنهما خصمان له . قال ابن القاسم : وكذلك لو اختلفا في الصداق فقالا : أمرتنا بكذا وكذا . وقال الزوج : بل أمرتكما بكذا وكذا ، لما دون ذلك . لم يجز قولهما عليه ، لأنهما خصمان ويكون المستعير ههنا ضامنا إلا أن تكون له بينة على ما زعم أنه أمر به الرسول .

                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية