الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار

الآية الموفية ثلاثين قوله تعالى : { إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } .

فيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى : قال لي كثير من أشياخي : إن الكافر المعين لا يجوز لعنه ; لأن عند الموافاة لا تعلم ، وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة الموافاة على الكفر ، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لعن أقوام بأعيانهم من الكفار .

وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها : { دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجلان فكلماه بشيء فأغضباه فلعنهما } ; وإنما كان ذلك لعلمه بمآلهما .

والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ، كجواز قتاله وقتله .

[ ص: 75 ] وقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال : { اللهم إن عمرو بن العاص هجاني ، قد علم أني لست بشاعر فالعنه ، اللهم واهجه عدد ما هجاني } فلعنه .

وقد كان إلى الإسلام والدين والإيمان مآله ، وانتصف بقوله : { عدد ما هجاني } . ولم يزد ليعلم العدل والإنصاف والانتصاف ، وأضاف الهجو إلى الباري سبحانه وتعالى في باب الجزاء دون الابتداء بالوصف له بذلك ، كما يضاف إليه الاستهزاء والمكر والكيد ، سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .

وفي صحيح مسلم : { لعن المؤمن كقتله } ، وكذلك إن كان ذميا يجوز إصغاره فكذلك لعنه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث