الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
[ إثبات الدين على الغائب ]

المثال التاسع بعد المائة : رجل له على رجل مال ، فغاب الذي عليه المال ، فأراد الرجل أن يثبت ماله عليه ، حتى يحكم له الحاكم عليه ، وهو غائب ، فليرفعه إلى حاكم يرى الحكم على الغائب ، فإن كان حكم البلد لا يرى الحكم على الغائب فالحيلة أن يجيء رجل فيضمن لهذا الذي له المال جميع ماله على الرجل الغائب ، ويسميه وينسبه ، ولا يذكر مبلغ المال ، بل يقول : ضمنت له جميع ما صح له في ذمته ، ويشهد على ذلك ، ثم يقدمه إلى القاضي ، فيقر الضامن بالضمان ، ويقول : لا أعرف له على فلان شيئا .

فيسأل القاضي المضمون له : هل لك بينة ؟ فيقول : نعم ، فيأمره بإقامتها ، فإذا شهدت ثبت الحق على الغائب ، وحكم على الضمين بالمال ، ويجعله خصما عن الغائب ; لأنه قد ضمن ما عليه ، ولا ينفذ حكمه على الضامن بثبوت المال على وجه الضمان حتى يحكم على الغائب المضمون عنه بالثبوت ; لأنه هو الأصل ، والضامن فرعه ، وثبوت الفرع بدون أصله ممتنع ، وهو جائز على أصل أهل العراق ، حيث يجوزون الحكم على الغائب إذا اتصل القضاء بحاضر محكوم عليه كوكيل الغائب ، وكما لو ادعى أنه اشترى من غائب ما فيه شفعة فإنه يقضي عليه بالبيع وبالشفعة على المدعي ، وكهذه المسألة ما لو ادعت زوجة غائب أن له عند فلان وديعة ، فإنه يفرض لها مما في يديه .

التالي السابق


الخدمات العلمية