الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( وفي بيع اللحم الطري باللحم الطري أيضا طريقان ( أحدهما ) وهو المنصوص أنه لا يجوز لأنه يدخر يابسه فلم يجز بيع رطبه برطبه كالرطب والعنب .

( والثاني ) وهو قول أبي العباس أنه على قولين ، لأن معظم منفعته في حال رطوبته ، فصار كالفواكه ) .

التالي السابق


( الشرح ) صورة المسألة في بيع اللحم بلحم من جنسه ، إن قلنا : إن اللحوم أجناس ، وهو الصحيح أو مطلقا على القول الآخر ( أما ) إذا قلنا [ ص: 327 ] إنها أجناس وباعه بغير جنسه ، فإنه يجوز متماثلا ومتفاضلا ، رطبين ويابسين ورطبا ويابسا وزنا وجزافا لا شك في ذلك . وممن صرح به القاضي أبو الطيب والقاضي حسين وإنما مقصود المصنف إذا كانا من جنس واحد أو على القول الآخر كما نبهت عليه . إذا عرف ذلك فقد قال الشافعي رحمه الله في الأم في بيع الآجال : ولا خير في اللحم الطري بالمالح والمطبوخ ، ولا باليابس على كل حال ، ولا يجوز الطري بالطري ولا اليابس بالطري حتى يكونا يابسين ، أو حتى تختلف أجناسهما . وقال أيضا فيه : فإذا كان منهما شيء من صنف واحد مثل لحم غنم بلحم غنم لم يجز رطب برطب ولا رطب بيابس ، وجاز إذا يبس فانتهى يبسه بعضه ببعض وزنا وقال في باب ما جاء في بيع اللحم : لا يجوز منه لحم ضائن بلحم ضائن رطل برطل ، أحدهما يابس والآخر رطب ، ولا كلاهما رطب لأنه لا يكون اللحم ينقص نقصانا واحدا لاختلاف خلقته ومراعيه التي يغتذي منها لحمه ، فيكون منها الرخص الذي ينقص إذا يبس نقصانا كثيرا والغليظ الذي يقل نقصه ثم يختلف غلظهما باختلاف خلقته ، ورخصهما باختلاف خلقته فلا يجوز لحم أبدا إلا يابسا قد بلغ أناه بيبسه وزنا بوزن من صنف واحد ، فلا جرم قال المصنف والأصحاب : إن المنصوص أنه لا يجوز وحكى الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم قول أبي العباس أن فيه قولا آخر ، وجعله الشيخ أبو حامد في بعض المواضع من تخريج أبي العباس ، ثم قال الشيخ أبو حامد : وهذا غلط ، والصحيح ما ذكره الشافعي رحمه الله . وقال القاضي أبو الطيب : إن ذلك مما ليس بمشهور وليس بصحيح ونسب الماوردي والرافعي ذلك إلى ابن سريج من غير ذكر نقل ولا تخريج وكذلك القاضي حسين والروياني . وفرق الشيخ أبو حامد وغيره من الأصحاب بين ذلك وبين الفواكه لأنها إذا يبست لا تكون فيها المنافع التي تكون فيها حال رطوبتها ، واللحم كل ما يكون منه وهو رطب يكون منه وهو يابس وزيادة ، وهو أنه على هيئة الادخار فأشبه الرطب بالرطب وفرقوا بينه وبين اللبن فإنه ليس للبن حالة أخرى ينتهي إليها واللحم له حالة ادخار ينتهي إليها .

[ ص: 328 ] وقال المحاملي : إن سائر أصحابنا يعني غير ابن سريج ذهبوا إلى أنه لا يجوز بيع ذلك رطبا بحال ، وفرقوا بينه وبين الثمار بما تقدم ، ونسب الروياني في الحلية الجواز إلى ابن سريج وغيره قال : وهو الاختيار ، وممن صحح الطريقة الأولى الشيخ أبو حامد في التعليق والقاضي أبو الطيب والماوردي فإنهما قالا عن قول ابن سريج : أنه ليس بصحيح والقاضي حسين وإمام الحرمين ، وقال : إنه الذي قطع به معظم الأصحاب وإنه ظاهر المذهب في تعليق أبي حامد والروياني في البحر وصاحب العدة وصاحب التتمة . وحكى هو وغيره قول الجواز عن ابن سريج ولم يذكر أنه خرجه ولا حكاه . وجزم جماعة بالمنع ، ولم يحكوا خلافا ، منهم الفوراني في الإبانة والعمدة والبغوي في التهذيب والجرجاني في الشافي وابن أبي عصرون وأبو الحسن بن خيران في اللطيف وسليم في الكفاية والماوردي في الإقناع ونصر المقدسي في الكافي ووجه قول الجواز بإلحاقه بما جفافه نادر وفي المجرد قال عن قول الجواز : وليس بشيء . وأطلق المحاملي في اللباب والشيخ أبو حامد في الرونق أن بيع اللحم الرطب بالرطب متماثلين جائز وهذا بعمومه يشمل الجنس الواحد والجنسين ، ( فأما ) في الجنسين فصحيح ( وأما ) في الجنس الواحد فهو مخالف لما قال الأولون ، وهو موافق لما اختاره الروياني في الحلية ، وخالف أبو حنيفة رحمه الله في ذلك فجوز بيع اللحم باللحم طريا على ما حكاه الفوراني في العمدة وكذلك جوز اللحم النيء بالمشوي . قال صاحب العمدة : والمسألة تبنى على بيع الرطب بالتمر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث