الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل فرائض الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل فرائض الصلاة تكبيرة الإحرام )

ش قال الشيخ زروق في أول باب العمل في صفة الصلوات المفروضة قال ابن العربي : الإحرام نية وابن عرفة الإحرام ابتداؤها مقارن لنيتها انتهى .

والتحقيق أنه مركب من عقد : هو النية ، وقول : هو التكبير ، وفعل : هو الاستقبال ونحوه ، وفي المدونة { : مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم } وهو حديث خرجه الترمذي وقال : حديث حسن ، انتهى كلام الشيخ زروق .

ص ( إلا لمسبوق فتأويلان )

ش : فسرها ابن يونس بما إذا كبر قائما وبه قال ابن المواز وصرح في التنبيهات بمشهوريته ، انتهى من شرح الرسالة للشيخ زروق ونحوه في التوضيح ، واقتصر في الشامل على تشهيره .

ص ( وإنما يجزئ الله أكبر )

ش : قال الأقفهسي في شرح الرسالة قال صاحب [ ص: 515 ] الطراز : لا يجزئ إشباع فتحة الباء حتى تصير أكبار بالألف وإن الأكبار جمع كبر والكبر الطبل ، ولو أسقط حرفا واحدا لم يجزه ، انتهى . وقال ابن جزي في القوانين من قال : الله أكبار بالمد ، لم يجزه ، وإن قال : الله وكبر ، بإبدال الهمزة واوا أجزأه ، انتهى . وقال في التوضيح بعد ذكره كلام القاضي سند : قال في الذخيرة : وأما قول العامي : الله وكبر ، فله مدخل في الجواز ; لأن الهمزة إذا وليت ضمة جاز أن تقلب واوا ، انتهى .

قال ابن ناجي في شرح أول كتاب الصلاة الأول بعد ذكره كلام القرافي وقبله خليل : وهو عندي خلاف ظاهر الكتاب ، انتهى . والكلام كله لصاحب الطراز انظر كلام القباب فإنه حسن ، وقال ابن المنير : وينوي بالتكبير الإحرام ، ويحذر أن يمد بين الهمزة واللام من بسم الله فيوهم الاستفهام وأن يمد بين الباء والراء فيتغير المعنى وأن يشبع ضمة الهاء حتى تتولد الواو وأن يقف على الراء بتشديد ، هذا كله لحن ويخاف منه بطلان الصلاة وينتظر الإمام بالتكبير إلى أن تستوي الصفوف خلفه ، انتهى .

ص ( ونية الصلاة المعينة )

ش : قال صاحب المقدمات : النية الكاملة هي المتعلقة بأربعة أشياء : تعيين الصلاة والتقرب بها ووجوبها وآدابها ، واستشعار الإيمان يعتبر في ذلك كله ، فهذه هي النية الكاملة فإن سها عن الإيمان أو وجوب الصلاة أو كونها أداء أو التقرب بها لم تفسد إذا عينها ; لاشتمال التعيين على ذلك قال صاحب الطراز : والمعيد للصلاة في جماعة والصبي لا يتعرضان لفرض ولا لنفل ، انتهى من الذخيرة وقاله ابن عرفة : لما أن تكلم على من صلى ثم أم وانظر بقية كلامه عند قول المصنف وأعاد مؤتم بمعيد ومن الذخيرة قال صاحب الطراز : النوافل على قسمين مقيدة ومطلقة فالمقيدة السنن الخمس : العيدان والكسوف والاستسقاء والوتر وركعتا الفجر ، فهذه مقيدة إما بأسبابها أو بأزمانها فلا بد فيها من نية التعيين ، فمن افتتح الصلاة من حيث الجملة ثم أراد ردها إلى هذه لم يجز وألحق الشافعية بهذه قيام رمضان وليس كذلك ; لأنه من قيام الليل ، والمطلقة ما عدا هذه فتكفي فيها نية الصلاة فإن كان في ليل فهو قيام الليل أو في قيام رمضان أو كان منه أول النهار فهو الضحى أو عند دخول مسجد فهو تحية وكذلك سائر العبادات من حج أو صوم أو عمرة لا يفتقر إلى التعيين في مطلقة بل يكفي فيه أصل العبادة انتهى وقال ابن عرفة في صلاة الجمعة : وفيها من أدرك جلوس الجمعة أتمها ظهرا ، ابن رشد اتفاقا ; لأنه بنية الظهر يحرم .

( قلت ) هذا أصح من قول بعض شيوخ شيوخنا يحرم بنية الجمعة لموافقة نية إمامه ابن رشد لو أحرم إثر رفع الإمام [ ص: 516 ] ظانا أنه في الأولى فبان أنه في الثانية ; فروى محمد : يبني على إحرامه أربعا واستحب أن يجدد إحرامه بعد سلام الإمام من غير قطع ، وعلى قول أشهب وابن وهب في عدم بناء الراعف على إحرام الجمعة لا يبني هذا ، انتهى .

وفي أسئلة ابن رشد ومن هذا المعنى أن يجد الرجل الإمام في تشهد الجمعة فيدخل معه على أن يصلي المأموم أربعا فيذكر الإمام سجدة من الركعة الأولى فيقوم إلى الركعة ، فقيل : إنه يصليها معه فيأتي بركعة وتكون له جمعة تامة ، وقيل : إنه يعيدها ظهرا أربعا من أجل أنه أحرم بنية أربع وحولها إلى نية الجمعة ، وعكسها أن يجد الإمام قد رفع رأسه من ركوع الركعة الثانية فيكبر ويدخل معه وهو يظنه في الركعة الأولى فقيل : إنه يبني على إحرامه أربعا ، وقيل : إنه يستأنف الإحرام ; لأنه أحرم بنية الجمعة وهي ركعتان انتهى ولفظه واسع .

ص ( والجهر به بدعة قاله في المدخل )

ش وإن تخالفا فالعقد قال في الإرشاد والإعادة أحوط قال الشيخ زروق في شرحه للخلاف والشبهة إذ يحتمل سبق اللسان تعلق نيته به ; لأن الكلام في الفؤاد واللسان رائده انتهى .

ص ( كسلام أو ظنه فأتم بنفل إن طالت أو ركع وإلا فلا )

ش يعني وكذلك تبطل الصلاة فيما إذا سلم ظانا إتمام صلاته ثم أحرم بنافلة وهي في الصورة إتمام لصلاته ، وكذلك لو لم يسلم ولكنه ظن أنه أتم وسلم فقام إلى نافلة فإن صلاته تبطل في الصورتين إن أطال القراءة أو ركع ، وإلا أي وإن لم يطل القراءة ولم يركع لم تبطل صلاته ففي الصورتين كما صرح بذلك في أول رسم أسلم من سماع عيسى من كتاب الصلاة وفي المسألة الثانية من سماع سحنون .

ص ( كأن لم يظنه )

ش : يعني وأما إن قام إلى نافلة ولم يظنه أي السلام بل ظن أنه في نافلة فإن صلاته صحيحة ويجزئه ما صلى بنيته النافلة كما صرح بذلك ابن الحاجب وغيره ، والله أعلم . وذكر ابن رشد في الرسم المذكور في ذلك قولين ، ومثل ذلك ما إذا نوى الظهر ثم نسي وظن أنه في العصر فصلى ركعتين ، والله أعلم .

( تنبيه ) فإن فعل ذلك عمدا فقال ابن فرحون في شرح ابن الحاجب وأما العامد فإن قصد بنيته رفع الفريضة ورفضها بطلت وإن لم يقصد رفضها لم تكن منافية ; لأن النفل مطلوب للشارع ومطلق الطلب موجود في الواجب فتصير نية النفل مؤكدة لا مخصصة انتهى .

ص ( أو لم ينو الركعات أو الأداء أو ضده ) [ ص: 517 ]

ش : ولا ينوي الأيام اتفاقا . قال المازري حضرت شيخنا عبد الحميد رحمه الله تعالى فأتاه بعض الخواص يعيد عنده بعض ما كان يقرأ معنا عليه ممن اشتهر بالوسوسة فقال له : كنت البارحة أصلي المغرب في مسجد فلان فأتى هذا الفتى وأشار إلى الموسوس فصلى إلى جنبي فسمعته عند الإحرام يقول : المغرب ليلة كذا ، فأنكرت في نفسي تسمية الليلة ثم خشيت أن يكون ما قاله إنما هو لما سمع منك فجئت أسألك فأنكر شيخنا على صاحبنا واعتذر للسائل عنه بما اشتهر من وسوسته فلما انصرف السائل أقبل علينا جملة أهل الميعاد فقال : هل يتخرج من المذهب اعتبار ذكر القلب يوم الصلاة عند النية فلم يظهر لنا شيء فأشار رحمه الله تعالى إلى ما وقع من الاختلاف في مراعاة الأيام ، في هذا الباب يعني باب قضاء الفوائت من اضطراب الأصحاب في مراعاة اختلاف الأيام ، وذكر ما قيل في إمامة من نسي صلاة من يوم نسيها من يوم آخر ، وهذا الذي قاله رحمه الله من التخريج يفتقر إلى بسط طويل وإنما ذكرناه عنه لتعلقه بما نحن فيه ولكونه مبنيا على ما يؤمر به المصلي حين عقد النية وتحقيق القول في ذلك لا يمكن بسطه ههنا ، انتهى كلام المازري . وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة في أول باب صفة العمل في الصلوات المفروضة : المشهور عدم وجوب نية القضاء والأداء وكذا ذكر اليوم الذي هو فيه انتهى .

( فرع ) هل تنوب نية القضاء عن الأداء وعكسه ؟ انظر كتاب الصيام في التوضيح وابن عرفة في مسألة صوم الأسير ، وفي الطراز في مسألة إمامة الصبي لا يجوز أداء ظهر يوم بتحريمه ظهر يوم آخر ، انتهى .

( مسألة ) من صلى الظهر قبل الزوال أياما فيعيد الصلاة لجميع الأيام ولا يحتسب بصلاة اليوم الثاني عن الأول قاله اللخمي في كتاب الصلاة وابن عبد السلام في صوم الأسير

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث