الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 401 ] [ومن] سورة الرعد [13]

637 - قال كل يجري [2]

يعني "كله"، كما تقول: "كل منطلق"، أي: كلهم.

638 - وقال: رواسي [3]

فواحدتها: "راسية".

639 - وقال: " تسقى بماء واحد " [4]

فهذا التأنيث على: "الجنات"، وإن شئت على: "الأعناب"؛ لأن "الأعناب" جماعة من غير الإنس فهي مؤنثة، إلا أن بعضهم قرأها: " يسقى بماء واحد "؛ فجعله على "الأعناب"؛ كما ذكر "الأنعام" ؛ فقال: مما في بطونه [سورة النحل: 66] ، ثم أنث بعد فقال: وعليها وعلى الفلك تحملون [سورة المؤمنون: 22] ، فمن قال: " يسقى " بـ "الياء" جعل "الأعناب مما يؤنث ويذكر مثل "الأنعام".

640 - وقال: أإذا كنا ترابا أإنا لفي خلق جديد

[ ص: 402 ] وفي موضع آخر أإذا كنا ترابا وآباؤنآ أإنا لمخرجون [سورة النمل : 67] فالآخر هو الذي وقع عليه الاستفهام ، والأول صرف، كما تقول: "أيوم الجمعة زيد منطلق؟" . ومن أوقع استفهاما آخر جعل قوله: أإذا متنا وكنا ترابا [سورة المؤمنون : 82] ظرفا لشيء مذكور قبله، ثم جعل هذا الذي استفهم عنه استفهاما آخر، وهذا بعيد. وإن شئت لم تجعل في قولك "إذا" استفهاما وجعلت الاستفهام في اللفظ على (أئنا) ، كأنك قلت: "يوم الجمعة أعبد الله منطلق؟" وأضمرت "فيه". فهذا موضع قد ابتدأت فيه "إذا" ، وليس بكثير في الكلام ، لو قلت "اليوم إن عبد الله منطلق" / لم يحسن؛ وهو جائز. وقد قالت العرب: "ما علمت إنه لصالح" ؛ يريد: إنه لصالح ما علمت.

641 - وقال : مستخف بالليل وسارب بالنهار [10]

فقوله : مستخف يقول: ظاهر. و"السارب": المتواري. وقد قرئت (أخفيها) [سورة طه:15] أي: أظهرها لأنك تقول: "خفيت السر" ، أي: أظهرته ، وأنشد [ امرؤ القيس ]


إن تكتموا الداء لا نخفه وإن تبعثوا الحرب لا نقعد



[ ص: 403 ] والضم أجود، وزعموا أن تفسير أكاد : أريد ، وأنها لغة ؛ لأن "أريد" قد تجعل مكان "أكاد" مثل جدارا يريد أن ينقض [سورة الكهف: 77] أي: "يكاد أن ينقض" فكذلك أكاد إنما هي: أريد. وقال الشاعر: (261)


كادت وكدت وتلك خير إرادة     لو عاد من لهو الصبابة ما مضى



642 - وأما "المعقبات" ، فإنما أنثت لكثرة ذلك منها نحو "النسابة" و"علامة"؛ ثم ذكر لأن المعنى مذكر

فقال يحفظونه من أمر الله [11]

643 - وقال بالغدو والآصال [15]

و : بالعشي والإبكار [سورة آل عمران: 41] فجعل "الغدو" يدل على الغداة ، وإنما "الغدو" "فعل"، وكذلك "الإبكار" إنما هو من "أبكر" "إبكارا"، والذين قالوا : الأبكار احتجوا بأنهم جمعوا "بكرا" على "أبكار". و"بكر"

[ ص: 404 ] لا تجمع ؛ لأنه اسم ليس بمتمكن وهو أيضا مصدر مثل "الإنكار" ، فأما الذين جمعوا فقالوا : "إنما جمعنا "بكرة" و"غدوة". ومثل "البكرة" و"الغدوة" لا يجمع هكذا؛ لا تجيء "فعلة" وأفعال" وإنما تجيء "فعلة وفعل".

644 - وقال : أم جعلوا لله شركاء [16]

فهذه "أم" التي تكون منقطعة من أول الكلام.

645 - وقال : فسالت أودية بقدرها [17] تقول: "أعطني قدر شبر، وقدر شبر" ، وتقول: "قدرت وأنا أقدر قدرا" ، فأما المثل ففيه "القدر والقدر".

وقال : أو متاع زبد مثله [17] يقول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثله، يقول: "ومن ذلك الذي يوقدون عليه زبد مثل هذا".

646 - وقال : يدخلون عليهم من كل باب سلام عليكم [23 - 24] أي: يقولون "سلام عليكم".

647 - وقال: طوبى لهم وحسن مآب [29]

[ ص: 405 ] فـ طوبى في موضع رفع ؛ يدلك على ذلك رفع وحسن مآب ، وهو يجري مجرى : "ويل لزيد" ؛ لأنك قد تضيفها بغير "لام" تقول : "طوباك" ، ولو لم تضفها لجرت مجرى "تعسا لزيد"، وإن قلت: لك طوبى؛ لم يحسن؛ كما لا تقول: "لك ويل".

648 - وقال : أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت وجعلوا لله شركاء [33] .

فهذا في المعنى : أفمن هو قائم على كل نفس مثل شركائكم"، وحذف فصار وجعلوا لله شركاء يدل عليه.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث