الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب في كراهة نوم اثنين عريا تحت لحاف واحد

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : في كراهة نوم اثنين عريا تحت لحاف واحد : ويكره لبس الأزر والخف قائما كذاك التصاق اثنين عريا بمرقد ( ويكره ) تنزيها ( لبس الأرز ) جمع إزار ( و ) لبس ( الخف ) أيضا حال كون اللابس لواحد منها ( قائما ) وكذا السراويل وتقدم الكلام على ذلك في الكلام على اللباس ( كذاك ) أي كما يكره لبس الأزر ، وما عطف عليه قائما يكره أيضا ، وهو آكد في الكراهة مما قبله ( التصاق ) من لصق بالصاد والسين المهملتين .

والقاعدة أن كل كلمة كانت السين فيها وجاء بعدها أحد الحروف الأربعة وهي الخاء والطاء والغين والقاف فإنه حينئذ يجوز إبدال الصاد من السين مثل صخب وسراط وسغب وصقر .

ومنه هذه اللفظة يقال لسق ولصق بمعنى واحد فيكره التصاق ( اثنين ) يعني يكره [ ص: 352 ] أن يتجرد ذكران أو أنثيان ( عريا ) بأن يناما في إزار أو لحاف واحد ولا ثوب بينهما ( بمرقد ) محل الرقود يعني النوم .

وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن مباشرة الرجل الرجل } .

    وثنتين وافرق في المضاجع بينهم
لو إخوة من بعد عشر تسدد ( و ) كذا يكره التصاق ( ثنتين ) يعني أنثيين { لنهيه صلى الله عليه وسلم عن مباشرة المرأة المرأة في ثوب واحد } .

قلت : فإن مس أحدهما عورة الآخر حرم على الماس ; لأن اللمس كالنظر ، وأولى .

وذكر هذه المسألة في الرعاية وقيد الكراهة بكونهما مميزين ، ثم قال فإن كان أحدهما ذكرا غير زوج وسيد ومحرم احتمل التحريم . قلت : إن لزم من ذلك الاختلاء فلا شك في الحرمة .

وإلا فكذلك فيما يظهر . ثم رأيته في الآداب مصرحا .

( وافرق ) أيها الولي ( في المضاجع ) جمع مضجع موضع الضجوع يعني النوم وأصله وضع الجنب بالأرض ( بينهم ) أي بين الذكور والإناث من أولادك ومن لك عليهم الولاية ولا تدعهم ينامون سوية ولو كانوا ( إخوة ) سدا لباب الذرائع وحسما لمادة الفساد ، ويكون ذلك منك ( من بعد ) بلوغهم ل ( عشر ) من السنين من حين ولادتهم ، فإن فعلت ما أمرت به ( تسدد ) أي توفق لفعل الخيرات وتقوم لسلوك طريق الاستقامة . قال في القاموس : سدده تسديدا قومه ، ووفقه للسداد أي الصواب من القول والعمل . وأما سداد القارورة والثغر فبالكسر فقط ، وسداد من عوز وعيش لما يسد به الخلة وقد يفتح أو هو لحن . انتهى . يعني أن الإنسان إذا امتثل لأوامر الشارع كان حريا أن يوفق للصواب ، أو أن فعله الذي فعله هو الصواب .

قال علماؤنا وغيرهم : من بلغ من الصبيان عشر سنين منع من النوم مع أخته ومع محرم وغيرهما متجردين ، وهذا على إحدى الروايتين في المذهب كما في المستوعب والرعاية واختار أكثر علمائنا وجوب التفريق في ابن سبع سنين فأكثر ، وأن له عورة يجب حفظها .

ويتوجه أن يقال يجوز تجرد [ ص: 353 ] من لا حكم لعورته ، وإلا لم يجز مع مباشرة العورة لوجوب حفظها إذن ومع عدم مباشرتها . فإن كانا ذكرين أو أنثيين فإن أمن ثوران الشهوة جاز ، وقد يحتمل الكراهة لاحتمال حدوثها ، وإن خيف ثورانها حرم على ظاهر المذهب لمنع النظر حيث أبيح مع خوف ثورانها على نص الإمام أحمد رضي الله عنه واختلف فيه الأصحاب .

وإن كانا ذكرا وأنثى فإن كان أحدهما محرما فكذلك وإلا فالتحريم واضح لمعنى الخلوة ومظنة الشهوة وحصول الفتنة . وقد روى الإمام أحمد وأبو داود من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { مروا صبيانكم } - ولفظ أبي داود : { مروا أولادكم } - وفي لفظ : { مروا أبناءكم بالصلاة لسبع } وفي لفظ في سبع سنين ، { واضربوهم عليها في عشر } - وفي لفظ : { اضربوهم على تركها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع } . وروى ابن الجوزي في آداب النساء عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { علموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبع سنين ، واضربوهم إذا بلغوا عشرا ، وفرقوا بينهم في المضاجع } . وروى ابن أبي شيبة عن عبد الملك بن ربيع بن سبرة الجهني عن أبيه عن جده قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا بلغ الغلام سبع سنين أمر بالصلاة ، فإذا بلغ عشرا ضرب عليها } . قال الإمام ابن مفلح : إن صح فالمراد به المعتاد من اجتماع الذكور والإناث لقوله صلى الله عليه وسلم { لا يخلون رجل بامرأة } فأما إن كانوا ذكورا أو إناثا فعلى ما سبق ، فأما المحارم فلا منع إلا ذكورا وإناثا ، فالمنع والكراهة مع التجرد محتملة لا المنع مطلقا . انتهى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث