الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل

فصل

ولم يذكر ابن سينا ولا غيره في إثبات واجب الوجود قطع الدور، كما لم يذكر الجمهور قطع التسلسل لظهور فساده. وقد ذكرنا غير مرة أن المقدمة إذا كانت معلومة، مثل علمنا بأن المحدث لا بد له من محدث، بل مثل علمنا أن هذا المحدث له محدث، كان العلم بها كافيا في المطلوب، وأن ما يرد على الأمور المعلومة هو من جنس شبه السوفسطائية التي لا نهاية لها، فيجب الفرق بين ما يكون من المقدمات خفيا على أكثر الناس يحتاج إلى بيان، وما يكون معلوما لأكثر الناس، والشبه الواردة عليه من جنس شبه السوفسطائية.

ولما كان أهل الكلام كثيرا ما يوردون ويورد عليهم ما هو من جنس شبه السوفسطائية، كما يورده الكفار الذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به [ ص: 287 ] الحق، لم يكن لهذا حد محدود ولا عد معدود، بل هو بحسب ما يخطر للقلوب. فلهذا صار كلما طال الزمان أورد المتأخرون أسولة سوفسطائية لم يذكرها المتقدمون.

وزاد المتأخرون مقدمة في الدليل لدفع ذلك السؤال، فزادوا أولا: أن المحدث لا يختص بوقت دون وقت إلا بمخصص، والأوقات متماثلة، والأمور المتماثلة يمتنع اختصاص بعضها دون بعض إلا بمخصص منفصل.

ثم زادوا بعد هذا: أن التخصيص ممكن، والممكن لا يترجح وجوده على عدمه، إذ لا يترجح أحد طرفيه على الآخر إلا بمرجح، وزادوا أن المرجحات يمتنع تسلسلها كما تقدم، ثم زادوا بعد هذا قطع الدور.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث