الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على

جزء التالي صفحة
السابق

يا أهل الكتاب [ 171 ]

نداء مضاف ( لا تغلوا في دينكم ) نهي ، والغلو والتجاوز في الظلم . إنما [ ص: 509 ] المسيح رفع بالابتداء عيسى بدل منه ، وكذا ( ابن مريم ) ، ويجوز أن يكون خبر الابتداء ، ويكون المعنى : إنما المسيح ابن مريم ، فكيف يكون إلها ؟ ! هو محدث ليس بقديم ، ويكون رسول الله خبرا ثانيا فآمنوا بالله أي بأنه إله واحد خالق المسيح ومرسله ولا تقولوا ثلاثة أي ولا تقولوا : آلهتنا ثلاثة انتهوا خيرا لكم قال سيبويه : ومما ينتصب على إضمار الفعل المتروك إظهاره قوله : " انتهوا خيرا لكم " ؛ لأنك إذا قلت : " انته " فأنت تخرجه وتدخله في آخر ، وأنشد :


فواعديه سرحتي مالك أو الربى بينهما أسهلا



ومذهب أبي عبيدة : انتهوا يكن خيرا لكم . قال محمد بن يزيد : هذا خطأ ؛ لأنه لا يضمر الشرط وجوابه ، وهذا لا يوجد في كلام العرب . ومذهب الفراء أنه نعت لمصدر محذوف ؛ قال علي بن سليمان : هذا خطأ فاحش ؛ لأنه يكون المعنى : انتهوا الانتهاء الذي هو خير لكم . إنما الله إله واحد ابتداء وخبر سبحانه مصدر أن يكون له ولد في موضع نصب ؛ أي كيف يكون له ولد ، وولد الرجل مشبه له ، ولا شبيه لله - جل وعز - وكفى بالله وكيلا بيان ، وإن شئت حال ، ومعنى وكيل : كاف لأوليائه .

[ ص: 510 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث