الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فرع الهدايا المحمولة عند الختان

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فرع )

الهدايا المحمولة عند الختان ملك للأب وقال جمع للابن فعليه يلزم الأب قبولها أي : حيث لا محذور كما هو ظاهر ومنه أن يقصد التقرب للأب وهو نحو قاض فلا يجوز له القبول كما بحثه شارح وهو متجه ومحل الخلاف إذا أطلق المهدي فلم يقصد واحدا منهما وإلا فهي لمن قصده اتفاقا ويجري ذلك فيما يعطاه خادم الصوفية فهو له فقط عند الإطلاق ، أو قصده ولهم عند قصدهم وله ولهم عند قصدهما أي ويكون له النصف فيما يظهر أخذا مما يأتي في الوصية لزيد الكاتب ، والفقراء مثلا وقضية ذلك أن ما اعتيد في بعض النواحي من وضع طاسة بين يدي صاحب الفرح ليضع الناس فيها دراهم ، ثم تقسم على الحالق أو الخاتن ونحوه يجري فيه ذلك التفصيل فإن قصد ذاك وحده ، أو مع نظرائه المعاونين له عمل بالقصد وإن أطلق كان ملكا لصاحب الفرح يعطيه لمن شاء وبهذا يعلم أنه لا نظر هنا للعرف ، أما مع قصد خلافه فواضح وأما مع الإطلاق فلأن حمله على من ذكر من الأب والخادم وصاحب الفرح نظرا للغالب أن كلا من هؤلاء هو المقصود هو عرف الشرع فيقدم على العرف المخالف له بخلاف ما ليس للشرع فيه عرف فإنه تحكم فيه العادة ومن ثم لو نذر لولي ميت بمال فإن قصد أنه يملكه لغا وإن أطلق فإن كان على قبره ما يحتاج للصرف في مصالحه صرف لها وإلا فإن كان عنده قوم اعتيد قصدهم بالنذر للولي صرف لهم ( تنبيهان )

أحدهما لو تعارض قصد المعطي ونحو الخادم المذكور فالذي يتجه بقاء المعطى على ملك مالكه ؛ لأن مخالفة قصد الآخذ لقصده تقتضي رده [ ص: 317 ] لإقباضه له المخالف لقصده ، ثانيهما يؤخذ مما تقرر فيما اعتيد في بعض النواحي أن محل ما مر من الاختلاف في النقوط المعتاد في الأفراح إذا كان صاحب الفرح يعتاد أخذه لنفسه ، أما إذا اعتيد أنه لنحو الخاتن وأن معطيه إنما قصده فقط فيظهر الجزم بأنه لا رجوع لمعطي على صاحب الفرح وإن كان الإعطاء إنما هو لأجله ؛ لأن كونه لأجله من غير دخول في ملكه لا يقتضي رجوعا عليه بوجه فتأمله ، ولو أهدى لمن خلصه من ظالم لئلا ينقض ما فعله لم يحل له قبوله وإلا حل أي : وإن تعين عليه تخليصه بناء على الأصح أنه يجوز أخذ العوض على الواجب العيني إذا كان فيه كلفة خلافا لما يوهمه كلام الأذرعي وغيره هنا ، ولو قال خذ هذا واشتر لك به كذا تعين ما لم يرد التبسط أي : أو تدل قرينة حاله عليه كما مر ؛ لأن القرينة محكمة هنا ومن ثم قالوا لو أعطى فقيرا درهما بنية أن يغسل به ثوبه أي وقد دلت القرينة على ذلك تعين له ولو شكا إليه أنه لم يوف أجرة كاذبا فأعطاه درهما ، أو أعطى لظن صفة فيه ، أو في نسبه فلم يكن فيه باطنا لم يحل له قبوله ولم يملكه ويكتفي في كونه أعطى لأجل ظن تلك الصفة بالقرينة ومثل هذا ما يأتي آخر الصداق مبسوطا من أن من دفع لمخطوبته ، أو وكيلها أو وليها طعاما ، أو غيره ليتزوجها فرد قبل العقد رجع على من أقبضه وحيث دلت قرينة أن ما يعطاه إنما هو للحياء حرم الأخذ ولم يملكه قال الغزالي إجماعا وكذا لو امتنع من فعل أو تسليم ما هو عليه إلا بمال كتزويج بنته بخلاف إمساكه لزوجته حتى تبرئه ، أو تفتدي بمال ويفرق بأنه هنا في مقابلة البضع المتقوم عليه بمال .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ومنه ) أي : المحذور ش ( قوله : فلا يجوز له ) أي : مع كونها للابن ( قوله : أي : ويكون له النصف فيما يظهر أخذا مما يأتي إلخ ) كذا شرح م ر وقد يفرق ( قوله ، أو مع نظرائه المعاونين له ) هل يقسم بينه وبين المعاونين له بالسوية ، أو بالتفاوت ، وما ضابطه [ ص: 317 ] ولا يبعد اعتبار العرف في ذلك ( فرع )

، وما تقرر من الرجوع في النقوط لا فرق فيه بين ما يستهلك كالأطعمة وغيره ومدار الرجوع على عادة أمثال الدافع لهذا المدفوع إليه فحيث جرت بالرجوع رجع وإلا فلا م ر ( قوله : فيظهر الجزم بأنه لا رجوع على صاحب الفرح ) لم يصرح بالرجوع على نحو الخاتن ، أو عدمه ولا يبعد عدم الرجوع عليه ( قوله : رجع على من أقبضه ) صريح في رجوعه إذا كان المدفوع مما يستهلك كالأطعمة وهو الصواب ولا التفات إلى المخالفة في ذلك م ر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث