الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

فصل ( ومن لم يجد إلا ما يستر عورته فقط أو منكبيه فقط : ستر عورته وصلى قائما ) وجوبا وترك ستر منكبيه لما روى جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا كان الثوب واسعا فخالف بين طرفيه وإن كان ضيقا فاشدده على حقوك } رواه أبو داود ولأن القيام متفق عليه فلا يترك لأمر مختلف فيه .

( وإن كانت ) السترة التي وجدها ( تكفي عورته فقط ، أو منكبه وعجزه فقط ) بأن كانت إذا تركها على كتفيه وسدلها من ورائه تستر عجزه ( ستر منكبه وعجزه ، وصلى جالسا استحبابا ) لكونه يستر معظمها والمغلظ منها وستر المنكب لا بد له فكان مراعاته أولى مع صحة الحديث بستر أحد المنكبين ( فإن لم يكف جميعها ) أي : العورة ( ستر الفرجين ) لأنهما أفحش وهما عورة بلا خلاف وغيرهما كالحريم التابع لهما .

( فإن لم يكف ) ما وجده من السترة ( إلا أحدهما ) أي : الفرجين ( خير ) بين ستر القبل ، أو الدبر ، لاستوائهما في وجوب الستر بلا خلاف ( والأولى : ستر الدبر ) لأنه أفحش وينفرج في الركوع والسجود وظاهره لا فرق بين أن يكون رجلا [ ص: 272 ] أو امرأة أو خنثى ويتوجه أنه يستر آلة الرجل إن كان هناك امرأة وآلتها إن كان هناك رجل قاله في المبدع ( ويلزمه ) أي : العاري ( تحصيل سترة بشراء أو استئجار بقيمة المثل ) للعين أو المنفعة ( أو بزيادة يسيرة ) على عوض المثل ( كماء الوضوء ) فيعتبر أن يكون فاضلا عن حاجته ( وإن بذلت له سترة لزمه قبولها عارية ) لأن المنة لا تكثر فيها فأشبه بذل الحبل ، والدلو لاستقاء الماء ( ولا ) يلزمه قبولها إن بذلت له ( هبة ) لما يلحقه من المنة .

وعلم منه أنه لا يلزمه طلبها عارية ( فإن عدم ) السترة ( بكل حال صلى ) ولا تسقط عنه بأي خلاف نعلمه ، كما لو عجز عن استقبال القبلة قاله في المبدع ( جالسا يومئ ) بالركوع والسجود ( استحبابا فيهما ) أي : في الجلوس والإيماء لما روي عن ابن عمر أن قوما انكسرت بهم مركبهم فخرجوا عراة قال يصلون جلوسا ، يومئون إيماء برءوسهم .

ولم ينقل خلافه ويجعل السجود أخفض من الركوع ( ولا يتربع ، بل ينضام ) نقله الأثرم والميموني ( بأن يقيم إحدى فخذيه على الأخرى ) لأنه أقل كشفا ( وإن صلى قائما أو جالسا وركع وسجد بالأرض جاز ) له ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسلم { صل قائما } وإنما قدم الجلوس على القيام لأن الجلوس فيه ستر العورة وهو قائم مقام القيام فلو صلى قائما لسقط الستر إلى غير بدل مع أن الستر آكد من القيام لأنه يجب في الصلاة وغيرها ولا يسقط مع القدرة بحال والقيام يسقط في النافلة ، ولأن القيام سقط عنهم ، لحفظ العورة ، وهي في حال السجود أفحش فكان سقوطه أولى لا يقال : الستر كله لا يحصل وإنما يحصل بعضه فلا يفي ذلك بترك ثلاثة أركان : القيام ، والركوع ، والسجود لأن العورة إن كانت الفرجان فقد حصل سترهما وإلا حصل ستر أغلظها وأفحشها .

وإذا صلى قائما لزمه أن يركع ويسجد بالأرض ( ولا يعيد العريان إذا قدر على الستر ) بعد الفراغ من الصلاة ، سواء صلى قائما أو جالسا ، كفاقد الطهورين .

وفي الرعاية : يعيد على الأقيس ( وإن وجد ) العاري ( سترة مباحة قريبة منه عرفا ) أي : في مكان يعد في العرف أنه قريب ( في أثناء الصلاة ستر ) ما يجب ستره ( وجوبا ، وبنى ) على ما صلاه عريانا ، كأهل قباء لما علموا بتحويل القبلة استداروا إليها ، وأتموا صلاتهم .

( وإن كانت ) السترة ( بعيدة ) عرفا بحيث يحتاج إلى زمن طويل ، أو عمل كثير ( ستر ) الواجب ستره ( وابتدأ ) أي : استأنف الصلاة ، لأنه لا يمكن فعلها إلا بما ينافيها من العمل الكثير أو بدون شرطها ، بخلاف التي قبلها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث