الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع دقيقه بدقيقه ، وروى المزني عنه في المنثور أنه يجوز ، وإليه أومأ في البويطي لأنهما يتساويان في الحال ، ولا يتفاضلان في الثاني ، فجاز بيع أحدهما بالآخر ، كالحنطة بالحنطة والصحيح هو الأول لأنه جهل التساوي بينهما في حال الكمال والادخار ، فأشبه بيع الصبرة بالصبرة جزافا ) .

التالي السابق


( الشرح ) المراد ههنا أيضا إذا كان الدقيقان من جنس واحد كدقيق القمح بدقيق القمح ، ودقيق الشعير بدقيق الشعير ، فبيع الدقيق [ ص: 409 ] بالدقيق من الجنس الواحد لا يجوز ، سواء كانا ناعمين أو أحدهما ناعما والآخر خشنا ، قال الشيخ أبو حامد : هذا الذي نص عليه في الجديد والقديم ، وكذلك قال ابن الصباغ ، وهذا هو المذهب ، كذلك قال الشيخ أبو حامد ، وقال أبو الطيب وابن الصباغ : إنه المشهور ; وقال الماوردي : إن مقابله خطأ ، وكثير من الأصحاب لم يحكوا فيه خلافا كالقاضي حسين ، وقال الروياني : إنه نص عليه في القديم والجديد ، وفرقوا بينه وبين بيع الحنطة الصغيرة الحبات بالحنطة الكبيرة الحبات بأن أجزاء الحب ثم مجتمعة ، ورواية المزني في المنثور مشهورة نقلها الأصحاب كافة عن المزني في مسألة المنثور عن الشافعي ، ونقله الإمام عنه وعن نقل حرملة أيضا .

وأما ما أومأ إليه البويطي ( فاعلم ) أن الشافعي قال في البويطي : وكل شيء من الطعام الذي لا يجوز إلا مثلا بمثل من صنف واحد ، فلا يجوز أن يؤخذ شيء مما يخرج منه بأصله متفاضلا ، إلا مثلا بمثل وهذا يقتضي منع بيع الدقيق بالقمح متفاضلا ، ويفهم أنه يجوز بيعه به متماثلا وقد تقدم منع ذلك مع أنه بعد هذا بسطر في البويطي أطلق أنه لا يؤخذ دقيق بقمح ، فإن كان المراد هذا النص الذي في البويطي فصحيح أنه يومئ إلى بيع الدقيق بالدقيق ، لكن يومئ أيضا إلى بيعه بالقمح . وقال الشيخ أبو حامد : إنه حكاه في البويطي ولم ينقل أنه إيماء فلعله في مكان آخر لم أقف عليه بعد ، وكذلك القاضي أبو الطيب والماوردي وابن الصباغ والرافعي كلهم نقلوه عن البويطي ، وقاسه الرافعي بعد أن نقله عن البويطي والمزني في المنثور بيع الدهن بالدهن يجوز وإن امتنع بيعه بالسمسم ، فكذلك هذا يجوز وإن امتنع بيعه بالحنطة ، وهذا ينبهك على أن الخلاف في هذا مفرع على المشهور أنه لا يجوز بيع القمح بالدقيق أما على رواية الكرابيسي إذا أثبتناها قولا فإنه يجوز بيع الدقيق بالدقيق لا محالة ، وقد أجاز الروياني في الحلية جواز بيع الدقيق بالدقيق إذا استويا في النعومة ونقله عن بعض أصحابنا قال : إنه القياس ونقله مع بعض أصحابنا عن أبي حنيفة رضي الله عنه . [ ص: 410 ]

( واعلم ) أن الأصحاب أطلقوا هذه الحكاية عن الشافعي ولم يثبتوا اشتراط التساوي في النعومة والخشونة وسيأتي مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وبعض أصحابنا أنه يشترط التساوي في أحدهما وكلام الروياني في الحلية : ذكر التساوي في النعومة عن أبي حنيفة وبعض أصحابنا اختاره فيحتمل أن يكون مراده الاستواء في هذا أو في هذا وهو الظاهر . وينزل كلام الشافعي المنقول عن المزني والبويطي عليه لأنه لو اختلفا فكان أحدهما خشنا والآخر ناعما لم تحصل المماثلة ، وعن أحمد جواز بيع الدقيق بالدقيق وذهب أبو حنيفة رحمه الله إلى أنه يجوز إذا كانا ناعمين أو خشنين ، وعبارة بعضهم يشترط تساويهما في النعومة والخشونة ، ووافق على امتناع الناعم بالخشن ، قالوا : نحن نعتبر المساواة حالة العقد ، وأنتم تعتبرونها تارة فيما كان كمسألة الدقيق ، وتارة فيما يكون كمسألة الرطب ، واعتبار حال العقد أولى فالجهالة تؤثر حالة العقد فقط . واستدل أصحابنا بما تقدم في بيع الدقيق بالقمح ، وقد وافقنا أبو حنيفة رضي الله عنه هناك ، مع كون الحنطة والدقيق متساويين ، ووافقنا على امتناع الناعم بالخشن ، ولا متعلق في أن بينهما مفاضلة ، فإن ذلك منتقض بالحنطة إذا كانت إحداهما أفضل من الأخرى ، وقال أصحابنا : إنما نعتبر المساواة حالة الادخار فحسب ، ثم ذلك يكون تارة فيما مضى ، وتارة فيما يكون ، ودليله ما تقدم في بيع الرطب بالتمر مع سلامته على الانتقاص ، بخلاف ما اعتبروه قاله القفال وإن تساويا الآن فقد يكونان متفاوتين حالة كونهما حبا ، بأن يكون أحدهما من حنطة رزينة والآخر من حنطة خفيفة .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث