الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 437 ] ومن سورة مريم [19]

758 - قال : ذكر رحمت ربك عبده زكريا [2]

قال: مما نقص عليك : ذكر رحمت ربك ، فانتصب "العبد" بالرحمة، وقد يقول الرجل : "هذا ذكر ضرب زيد عمرا".

759 - قال : نداء خفيا [3]

وجعله من "الإخفاء".

760 - وقال : شيبا [4]

لأنه مصدر في المعنى ، كأنه حين قال : واشتعل [4]

قال: "شاب" ؛ فقال : "شيبا" على المصدر ، وليس هو مثل "تفقأت شحما" ، و "امتلأت ماء"؛ لأن ذلك ليس بمصدر.

[ ص: 438 ] 761 - وقال : سويا [10]

على الحال ؛ كأنه أمره أن يكف عن الكلام سويا .

762 - وقال : يا أبت لا تعبد الشيطان / [44]

فإذا وقفت قلت: " يا أبه "، وهي "هاء" زيدت ؛ كنحو قولك: "يا أمه" ، ثم قال : "يا أم" ؛ إذا وصل ، ولكنه لما كان "الأب" على حرفين كان كأنه قد أخل به ، فصارت "الهاء" لازمة ، وصارت "الياء" كأنها بعدها؛ فلذلك قال : "يا أبت أقبل" ، وجعل "التاء" للتأنيث، ويجوز الترخيم؛ لأنه يجوز أن تدعو ما تضيف إلى نفسك في المعنى مضموما؛ نحو قول العرب : "يا رب اغفر لي" . وتقف في القرآن " يا أبت "؛ في الكتاب، وقد يقف بعض العرب على "هاء" التأنيث.

763 - وقال: وما كانت أمك بغيا [28]

مثل قولك: "ملحفة جديد".

764 - وقال : لسان صدق [50]

كما تقول: "لساننا غير لسانكم" ، أي: لغتنا غير لغتكم، وإن شئت جعلت "اللسان" مقالهم كما تقول : "فلان لساننا".

[ ص: 439 ] 765 - وقال : إلا سلاما [62]

فهذا كالاستثناء الذي ليس من أول الكلام، وهذا على البدل إن شئت؛ كأنه : لا يسمعون فيها إلا سلاما، وفي قراءة عبد الله فشربوا منه إلا قليل [سورة البقرة: 249] و إلا قليل ممن أنجينا منهم [سورة هود: 116] رفع على أن قوله : إلا قليل صفة.

766 - وقال: ورئيا [74]

فـ " الرأي" من: "الرؤية" ، وفسروه من "المنظر" ؛ فذاك يدل على أنه من : "رأيت".

767 - وقال : له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك [64]

يقول : ما بين أيدينا قبل أن نخلق ، وما خلفنا بعد الفناء ، وما بين ذلك حين كنا.

768 - وقال: وهزي إليك بجذع النخلة [25]

[ ص: 440 ] لأن "الباء" تزاد في كثير من الكلام ، نحو قوله : تنبت بالدهن [سورة المؤمنون : 20] ؛ أي: تنبت الدهن، وقال الشاعر[ يعلى الأحول الأزدي ]:


بواد يمان ينبت السدر صدره وأسفله بالمرخ والشبهان



يقول: وأسفله ينبت المرخ والشبهان، ومثله: "زوجتك بفلانة" يريدون: زوجتكها، ويجوز أن يكون على معنى : هزي رطبا بجذع النخلة".

769 - وقال: تكاد السماوات يتفطرن منه [90]

فالمعنى: يردن؛ لأنهن لا يكون أن ينفطرن، ولا يدنون من ذلك، ولكنهن هممن به إعظاما لقول المشركين، ولا يكون على: من هم بالشيء أن يدنوا منه. ألا ترى أن رجلا لو أراد أن ينال السماء لم يدن من ذلك؛ وقد كانت منه إرادة، وتقرأ: يتفطرن منه ويقرأ (ينفطرن) ؛ للكثرة.

770 - وقوله: كان للرحمن عصيا [44]

و "العصي" هو: العاصي، كما تقول: "عليم وعالم"، و "عريف وعارف" ، قال الشاعر [ طريف بن تميم العنبري ]:

[ ص: 441 ]

(273) أوكلما وردت عكاظ قبيلة     بعثوا إلي عريفهم يتوسم



يقول: "عارفهم".

771 - وقال : أطلع الغيب [78]

فهذه "ألف استفهام" ، وذهبت "ألف الوصل"، لما دخلت "ألف الاستفهام".

772 - قال : ويكونون عليهم ضدا [82]

لأن "الضد" يكون واحدا وجماعة، مثل: "الرصد والأرصاد" ، ويكون "الرصد" أيضا اسما للجماعة.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث