الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 424 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويجوز بيع الشيرج بالشيرج ، ومن أصحابنا من قال : لا يجوز ، لأنه يخالطه الماء والملح ، وذلك يمنع التماثل ، فمنع العقد والمذهب الأول ، لأنه يدخر على جهته ، فجاز بيع بعضه ببعض كالعصير . وأما الماء والملح فإنه يحصل في الكسب ولا ينعصر لأنه لو انعصر في الشيرج لبان عليه ) .

التالي السابق


( الشرح ) الشيرج بكسر الشين والكسب . أما حكم المسألة فهو كما ذكره المصنف والقائل من أصحابنا بأنه لا يجوز أبو إسحاق المروزي وأبو علي بن أبي هريرة ، نقله الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب ونصر المقدسي عن الأول ، والمحاملي عن الثاني ، لما ذكره المصنف ، ورد الأصحاب عليه بما ذكره المصنف ، وبينوا ذلك بأن الماء لو كان باقيا فيه لرسب إلى قرار الظرف الذي يكون فيه الدهن ، ولا يصح بقاء الملح بين أجزاء الدهن ، وصرح القاضي أبو الطيب بأن الجواز هو المذهب المنصوص عليه ، وجزم به جماعة منهم صاحب التهذيب . ثم إن المخالف ابن أبي هريرة أو غيره خصص الخلاف في ذلك بالشيرج دون غيره من الأدهان لأنه رأى أن المعنى المذكور الذي علل به ليس في بقية الأدهان ، قال الإمام : تخصيص هذا بالشيرج لا معنى له قال الشافعي رضي الله عنه في الأم : ولا يجوز إلا نيء بنيء فإن كان منه شيء لا يعصر إلا مشوبا بغيره لم يجز أن يباع صنفه مثلا بمثل ، لأنه لا يدري ما حظ المشوب من حظ الشيء المبيع بعينه الذي لا يحل الفضل في بعضه على بعض ، والصحيح باتفاق الأصحاب الجواز ، وممن صححه نصر المقدسي .

( فرع ) قال الإمام : لو اعتصر من اللحم ماؤه وتبقى من اللحم ما لا ينعصر بفعلنا فالكل جنس واحد ، وليس كالدهن والكسب ، فإنا نعلم أن في السمسم دهنا وتفلا في الخلقة ، واللحم كله في الخلقة شيء واحد .

[ ص: 425 ] فرع ) جعل القاضي حسين دهن السمسم مكيلا ، لأنه يستخرج من أصل مكيل ، وتبعه على ذلك صاحب التهذيب ، وكذلك السمن ، وما نعرض لكلام الشافعي في مسألة السمن فإنه يقتضي فيهما خلاف ما قاله .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث