الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ويجوز بيع خل الخمر بخل الخمر . لأنه يدخر على جهته فجاز بيع بعضه ببعض ، كالزبيب بالزبيب ، ولا يجوز بيع خل الخمر بخل الزبيب ، لأن في خل الزبيب ماء ، وذلك يمنع من تماثل الخلين ، ولا يجوز بيع خل الزبيب بخل [ ص: 427 ] الزبيب ، ولا بيع خل التمر بخل التمر ، لأنا إن قلنا : إن الماء فيه ربا لم يجز للجهل بتماثل الماءين والجهل بتماثل الخلين ، وإن قلنا : لا ربا في الماء لم يجز للجهل بتماثل الخلين ، وإن باع خل الزبيب بخل التمر فإن قلنا : إن في الماء ربا لم يجز للجهل بتماثل الماء فيهما ، وإن قلنا : لا ربا في الماء جاز ، لأنهما جنسان ، فجاز بيع أحدهما بالآخر مع الجهل بالمقدار كالتمر بالزبيب ، والله أعلم .

التالي السابق


( الشرح ) الكلام في الخلول يشتمل على مسائل ، ذكر المصنف منها خمس مسائل ، ونقدم عليها أمورا ( أحدها ) : أن الخلول أجناس على المشهور ، وحكى الماوردي عن ابن أبي هريرة أنه كان يخرج قولا أنها جنس واحد ، وامتنع سائر الأصحاب من تخريج هذا القول ، وقد تقدم عن الشيخ أبي حامد أنه غلط القائل بذلك ، والمشهور القطع بأنها أجناس ، والتفريع في هذه المسائل على هذا ، وأما إذا فرعنا على أنها جنس واحد فلا حاجة إلى تعداد المسائل ، بل كل خلين فيهما أو في أحدهما ماء لا يجوز بيع أحدهما بالآخر ، وإن لم يكن في شيء منهما ماء جاز متماثلا ، ولا يجوز متفاضلا ، والمصنف والأصحاب إنما فرعوا على المشهور .

( الأمر الثاني ) : أن الخل يتخذ من العنب والزبيب والتمر فهو ثلاثة ، فإذا أخذت كل صنف مع مثله ومع قسيمه كانت الصور ستا : خل العنب ، بخل العنب ، وخل العنب بخل الزبيب ، وخل العنب بخل التمر ، وخل الزبيب بخل الزبيب ، وخل الزبيب بخل التمر ، وخل التمر بخل التمر ، ذكر المصنف منها خمسا ، وترك خل العنب بخل التمر ، وزاد الرافعي في الخلول خل الرطب ، فصارت الخلول أربعة ، والصور الحاصلة من تركيبها عشرة ، الست المذكورة ، وأربع من خل الرطب بخل الرطب ، وبخل العنب والزبيب والتمر ، وليست الخلول منحصرة ، بل يتخذ الخل أيضا من القصب ، كما ذكره الشافعي ، ومن الجميز ومن البسر ومن غير ذلك ، فتأتي الصور أضعاف هذه . وطريقك في عددها وترتيبها أن تأخذ كل واحد مع نفسه ومع ما بعده ، ولكن لا يتعلق بها غرض ، والمقصود حاصل من معرفة الحكم في خل العنب والزبيب والتمر ، ونسبة الرطب إلى التمر كنسبة الزبيب إلى العنب لكن الرطب قد يتخذ خلا بغير ماء ، فيختلف حكمه كما ستعرفه ، ونسبة [ ص: 428 ] الجميز إلى كل منهما كنسبة العنب إلى التمر ، فلا حاجة إلى تكثير الصور ، ونشرح ما ذكروه خاصة ، والخل في اللغة كل ما حمض من عصير العنب وغيره ، قاله ابن سيده .

( الأمر الثالث ) أن التمر والرطب جنس واحد ، والعنب والزبيب جنس واحد ، وأن الماء هل يجري فيه الربا ؟ فيه وجهان . ( المسألة الأولى ) : بيع خل الخمر جائز اتفاقا ، قال الشافعي في المختصر : ولا بأس بخل العنب مثلا بمثل ، وممن نص على أنه لا خلاف فيه الشيخ أبو حامد ، وجزم به القاضي أبو الطيب والمحاملي والماوردي من العراقيين والشيخ أبو محمد والرافعي وغيرهم . لأنه لا ماء فيه ، وليس له غاية يبس يقع فيها التفاوت ، وقيد الفوراني وابن داود وغيرهما ذلك بألا يكون في واحد منهما ماء وذلك صحيح لا بد منه ، وإنما سكت أكثر الأصحاب عنه ، لأن الغالب في خل العنب أنه لا ماء فيه ، وقد يعمد في بعض الأوقات ليسرع تخلله فلذلك التقييد حسن والإطلاق محمول على الغالب ، قال الأصحاب : وللعنب حالتان للادخار ( إحداهما ) أن يصير زبيبا ( والأخرى ) أن يصير خلا .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث