الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الطلاق وما جاء فيه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 113 ] باب : الطلاق وما جاء فيه

قال أبو عبيد : أما الطلاق فإنا لا نعلم فيه ناسخا ولا منسوخا إلا في موضعين : فدية الخلع ، وعدة الوفاة ، فأما الفدية :

195 - فإن حجاجا حدثنا ، عن ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في قوله : ولا يحل لكم أن تأخذوا مما آتيتموهن شيئا قال : " ثم استثنى ، فقال : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به

196 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ثم قال : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به قال : قال ابن عباس : " وتركها إقامة حدود الله استخفافا بحق زوجها وسوء خلقها ، فتقول له : والله لا أبر لك قسما ولا أطأ لك مضجعا ولا أطيع لك أمرا ، فإذا فعلت ذلك فقد حلت لك منها الفدية

[ ص: 114 ]

197 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم قال : " لا يصلح للرجل الفدية حتى تعصيه امرأته ، فلا تطيعه وتحنثه فلا تبره ، فإن المرأة قد تطيع زوجها وتعصيه وتحنثه وتبره

198 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو الأسود ، عن ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي فروة ، عن عطاء بن أبي رباح ، قال : " لا يحل الخلع إلا أن تقول المرأة لزوجها : إني أكرهك وما أحبك ، وقد خشيت أن آثم بجنبك ، ولا أؤدي حقك ، وتطيب نفسا بالخلع

199 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن كثير ، عن الأوزاعي ، عن عطاء ، وعمرو بن شعيب ، والزهري ، قالوا : " لا يصلح الخلع إلا من الناشز المبغض ، أو قال : المبغضة

[ ص: 115 ]

200 - قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن جابر بن يزيد قال : " لا يصلح الخلع حتى يكون من قبل المرأة

201 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن سلم ، عن الشعبي قال : " إن كان الدرء من قبله لم يحل له أن يأخذ منها شيئا ، وإن كان من قبلها فليأخذ ، أو قال : وإذا كان من قبلها فليأخذ . قال هشيم : الدرء بالواو

202 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا يونس ، عن الحسن قال : " إذا نشزت المرأة على زوجها ، فليعظها وليذكرها ، فإن رجعت إلى ما يريد فذاك ، وإلا فليهجرها في المضجع ، فإن رجعت إلى ما يريد فذاك ، وإلا فليضربها ضربا غير مبرح ، فإن رجعت إلى ما يريد ، فذاك وإلا فليأخذ منها وليطلقها

[ ص: 116 ]

203 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن جريج ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، أنه كان يقول : " لا تحل له الفدية حتى يكون الفساد من قبلها قال : ولم يكن يقول : لا تحل له حتى تقول : لا أبر لك قسما ولا أغتسل لك من جنابة

204 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن ابن جريج قال : قال طاوس : " يحل له الفداء ما قال الله عز وجل : إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله قال : ولم يكن يقول : لا يحل له حتى تقول : لا أغتسل لك من جنابة ، ولكنه يقول : ألا يقيما حدود الله فيما اشترط لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة

205 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن أيوب ، عن أبي قلابة قال : " إذا رأى الرجل من

[ ص: 117 ] امرأته فاحشة ، فلا بأس أن يضارها ويشق عليها حتى تختلع منه .

قال أبو عبيد : " أرى أن أبا قلابة تأول قول الله تبارك وتعالى : ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة يقول : فإذا رأى تلك منها فقد حل له عضلها وضرارها

قال أبو عبيد : " والخلع : هو أن تفتدي المرأة من زوجها نفسها بجعل تعطيه إياه ، أو بإبراء من صداق يكون لها عليه ، ثم يطلقها به ، وقد اختلف الناس في الأزواج في موضع الاختلاع ، فقال قائلون : الخلع إلى الأزواج ؛ لأنهم المالكون للبضع يقولون : فكذلك الفرقة لا تكون إلا بهن ، وقال آخرون : إنما يكون إلى الأزواج الطلاق ، فأما الخلع فسوى ذلك وحكمه إلى السلطان إذا كان الشقاق بين الزوجين ، فيقضي بينهما بما رأى من تفريق أو جمع قالوا : وإن شاء بعث حكمين ، من أهله وأهلها كما أمر الله عز وجل فيفعلان في ذلك فعله " قال أبو عبيد : وكلا الفريقين له في مذهبه حجة ومقال للأخبار التي جاءت بتصديقها ، وبهما كليهما نقول : إلا أن لكل واحد من الوجهين موضعا لا يجوز فيه الآخر ، فإذا كان الخلع بين المرأة وزوجها من غير أن يحتكما إلى السلطان حتى يخالع كل واحد منهما صاحبه ثم تراضيا بعد ذلك واصطلحا عليه وأحكماه بالإقرار والإشهاد ، فقد وقعت البينونة بينهما وانقطعت عصمتها منه ، وصارت أجنبية ، فإذا خلت عدتها فقد حلت للأزواج وإن أراد مراجعتها لم يكن له ذلك إلا بمشيئة منها بنكاح جديد وبصداق جديد ، فهذا موضع الخلع دون

[ ص: 118 ] السلطان ، فإن لم يكن كذلك ، ولكنهما اشتجرا وتنافرا ولا تطيب نفس المرأة بالإعطاء ، ولا نفس الرجل بالفراق حتى تقاضيا إلى الحاكم ، فهناك يقع حكم السلطان عليهما بالكره والرضا منهما ويصير الأمر خارجا من يد الزوج إلى الحاكم ، وبكل قد جاءت السنة والآثار ، فأما حكم السلطان فيه "

206 - فإن عبد الغفار بن داود حدثنا ، عن ابن لهيعة ، عن عمرو بن شعيب ، عن سعيد بن المسيب ، عن عمر بن الخطاب قال : أول مختلعة كانت في الإسلام حبيبة ابنة سهل ، وكانت تحت ثابت بن قيس بن شماس ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : يا رسول الله ، لا أنا ولا ثابت ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتردين عليه ما أخذت منه ؟ " قالت : نعم قال : وكان تزوجها على حديقة نخل ، فقال ثابت : هل يطيب لي ذلك يا رسول الله ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " نعم .

207 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا سفيان بن عيينة ، وهشيم ، كلاهما ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن حبيبة ابنة سهل عن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك أو نحوه ، غير أنه لم يذكر قول ثابت : هل يطيب لي ذلك

[ ص: 119 ]

208 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثني أبو نوح ، عن جرير بن حازم ، عن فلان ، قد سماه ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : جاءت امرأة ثابت بن قيس ، وهي حبيبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقالت : يا رسول الله ، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق غير أني أخاف أن أكفر في الإسلام ، فقال : " أتردين عليه حديقته ؟ " قالت : نعم ، قال : " فأمرها أن تردها عليه وفرق بينهما .

209 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن خالد الحذاء ، عن عكرمة مثل هذا الحديث ولم يذكر ابن عباس قال : فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطلقها .

210 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسماعيل ، عن أيوب ، عن عكرمة قال : فأمره . .

211 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا مروان بن معاوية ، عن حجاج بن أبي عثمان ، عن ابن سيرين ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في امرأة ثابت بن قيس مثل ذلك إلا أنه سماها جميلة ابنة أبي

[ ص: 120 ] قال أبو عبيد : " فهذا ما جاء في حكم السلطان

وأما بعثته الحكمين

212 - فإن حجاجا حدثنا ، عن ابن جريج قال : سمعت ابن أبي مليكة ، أو ابن أبي حسين ، هكذا قال حجاج ، يقول : تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة ابنة عتبة بن ربيعة ، فقالت له : اصبر لي ، وأنفق عليك ، فكانت إذا دخل عليها تقول له : أين عتبة وشيبة ؟ فيسكت عنها ، فدخل عليها يوما برما ، فقالت : أين عتبة وشيبة ؟ فقال : في النار إذا قال : فشدت عليها ثيابها ، ثم انطلقت إلى عثمان رضي الله عنه ، فأخبرته فضحك ، وأرسل ابن عباس ومعاوية إليهما يصلحان بينهما ، فقال ابن عباس

[ ص: 121 ] : لأفرقن بينهما ، وقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شيخين من قريش قال : فوجداهما قد اصطلحا وأغلقا عليهما

213 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ، وهشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة قال : جاء رجل وامرأته إلى علي رضي الله عنه ، قد نشزت عليه ومع كل واحد منهما فئام من الناس ، فأمرهم علي رضي الله عنه أن يبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، ففعلوا ، فقال علي للحكمين : " أتدريان ما عليكما ؟ عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما ، فقالت المرأة : رضيت بكتاب الله عز وجل علي ولي ، فقال الرجل : أما الفرقة فلا ، فقال علي رضي الله عنه : كذبت والله حتى ترضى كما رضيت .

[ ص: 122 ]

214 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد ، عن ابن عون ، وهشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي مثل ذلك .

215 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عباد بن عباد ، عن هشام ، عن ابن سيرين ، عن عبيدة ، عن علي رضي الله عنه مثل ذلك

216 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا حصين ، عن الشعبي : أن امرأة نشزت على زوجها ، فاختصموا إلى شريح ، فقال : " ابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها ، فنظر الحكمان في أمرهما ، فرأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل ، فقال شريح : ففيم كانا منذ اليوم وأجاز قولهما

[ ص: 123 ]

217 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا محمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن عمرو بن مرة قال : سألت سعيد بن جبير عن الحكمين ، فقال : لم أولد إذ ذاك ، فقلت : إنما أعني حكمي الشقاق ، فقال : " يقبلان على الذي جاء التداري من عنده ، فإن فعل وإلا أقبلا على الآخر ، فإن فعل وإلا حكما . قال : فقال شعبة : والخبر على أنه قال : فما حكما من شيء فهو جائز قال شعبة : وقد حدثني بهذا الحديث أبو مريم أنه قالها

218 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، وعبيدة ، عن إبراهيم قالا : " ما حكم الحكمان من شيء فهو جائز إن فرقا وإن جمعا

[ ص: 124 ]

219 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا خالد بن عمرو ، عن شريك ، عن منصور ، عن إبراهيم قال : " يجوز تفريق الحكمين على ما حكما أو فرقا بواحدة أو اثنين أو ثلاث

220 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية ، عن حجاج ، عن أبي إسحاق ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه قال : " إذا حكم أحدهما ولم يحكم الآخر ، فليس بشيء حتى يجتمعا

221 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حفص بن غياث ، عن أشعث ، عن الشعبي قال : " إن اجتمعا جاز حكمهما وإن تفرقا لم يجز حكمهما وجعل غيرهما

222 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الله بن صالح ، عن الليث ، عن يونس ، عن ابن شهاب قال : " يعرضان الصلح عليهما

[ ص: 125 ] ويدعوان إليه ، فإن اتفقا على الإصلاح بينهما ونزوع الظالم منهما عن ظلمه ، فإن للحكمين أن يجمعا قال : ولا نرى لهما أن يفرقا حتى يرفعا ذلك إلى السلطان ، فتكون الفرقة إلى السلطان

223 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا منصور ، عن الحسن قال : " لا يكون الخلع إلا عند السلطان

224 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا الهيثم بن جميل ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن عتيق ، عن ابن سيرين قال : " لا يجوز الخلع إلا عند السلطان

[ ص: 126 ]

225 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك قال : " لا يكون الخلع إلا عند السلطان .

قال أبو عبيد : " فهذه الأحاديث كلها حجة لمن رأى الخلع إلى الحكام ؛ ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خلع امرأة ثابت بن قيس منه لم يجعل له الخيار في ذلك حتى رد إليه ماله حين جاء النشوز من قبل المرأة ، ثم أمره بطلاقها وفرق بينهما ولم يؤامره في ذلك ، وهكذا قول علي رضي الله عنه للحكمين : عليكما إن رأيتما أن تفرقا فرقتما ، وفيه قول ابن عباس حين حكمه عثمان رضي الله عنه : لأفرقن بينهما ، وكذلك قول معاوية رضي الله عنه : ما كنت لأفرق بين شيخين من قريش ، ولم يقل : إن ذاك ليس إلينا ولكنه ترك الفرقة بقيا عليهما ، وعلى هذا قول شريح وسعيد بن جبير ، وإبراهيم ، والشعبي ، والحسن ، وابن سيرين ، والضحاك ، وابن شهاب ، وأما حجة الآخرين :

226 - فإن هشيما حدثنا قال : أخبرنا ابن أبي ليلى ، عن الحكم بن عتيبة ، عن خيثمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن شهاب الخولاني ، أن امرأة اشترت من زوجها تطليقة بألف درهم ، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأجازه وقال : " هذه امرأة ابتاعت نفسها من زوجها ابتياعا

[ ص: 127 ]

227 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد ، ومحمد بن جعفر ، عن شعبة ، عن الحكم ، عن خيثمة ، عن عبد الله بن شهاب قال : شهدت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأتي في خلع قال يزيد في حديثه : فأجازه ، وقال محمد : فقضى به ، وقال : " إنما طلقك بمالك

228 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن أيوب ، عن نافع ، أن الربيع اختلعت من زوجها ، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فأجازه .

229 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن عثمان أمرها أن تنتقل "

[ ص: 128 ]

230 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن ، عن شريك ، عن قيس بن وهب : أن شريحا أجاز خلعا دونه

231 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي أن امرأة قالت لزوجها : أترك لك ما عليك من صداقي على أن تطلقني قال : فأنت طالق ، فقالت لا والله حتى تمرها ثلاثا قال : فأنت طالق طلاقا ثلاثا ، فقالت : قد طلقتني فاردد علي مالي قال : فاختصما إلى شريح ، فقال جلساء شريح : ما نرى امرأتك إلا قد بانت منك ، وما نراك إلا قد غرمت مالها ، فقال شريح : أترون ذلك ؟ أو قال : أترون ذاك ؟ قالوا : نعم قال : " إن الإسلام إذن لأضيق من حد السيف ، ثم قال للرجل : أما امرأتك فلا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك ، وأما مالك فلك .

قال أبو عبيد : " فأرى عمر ، وعثمان ، وشريحا قد أجازوا الخلع دونهم ، وكلهم حاكم لو شاء كان له الرد ، كما كانت إليه الإجازة ، فأنفذوا ذلك ورأوه واقعا ، فلما أمضوه مضى حينئذ "

[ ص: 129 ] قال أبو عبيد : " قد ذكرنا ما جاء من نسخ الطلاق والمهور والفدية ، وأما نسخ العدة :

232 - فإن عبد الله بن صالح حدثنا ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس في قوله : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول قال : " كان الرجل إذا مات وترك امرأته اعتدت سنة في بيته ينفق عليها من ماله ، ثم أنزل الله عز وجل : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا قال : فهذه عدة المتوفى عنها زوجها إلا أن تكون حاملا ، فعدتها أن تضع

233 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا حجاج ، عن

[ ص: 130 ] ابن جريج ، وعثمان بن عطاء ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : كان للمتوفى عنها نفقتها وسكناها سنة ، فنسختها آية المواريث ، فجعل الله لهن الربع والثمن مما ترك الزوج

234 - قال : وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تجوز وصية لوارث إلا أن ترضى الورثة

235 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا يزيد ، عن يحيى بن سعيد ، عن حميد بن نافع ، أنه سمع زينب بنت أبي سلمة ، تحدث عن

[ ص: 131 ] أم سلمة ، وأم حبيبة : أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ، فذكرت أن ابنة لها توفي عنها زوجها واشتكت عينها ، فهي تريد أن تكحلها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " قد كانت إحداكن ترمي بالبعرة عند رأس الحول ، وإنما هي أربعة أشهر وعشر . قال : قال حميد : فسألت زينب : وما رميها بالبعرة ؟ فقالت : كانت المرأة في الجاهلية إذا توفي عنها زوجها عمدت إلى شر بيت لها ، فجلست فيه سنة ، فإذا مرت سنة خرجت ورمت ببعرة من ورائها.

قال أبو عبيد : مذهبهن في رمي البعرة أن الذي صنعت بنفسها من قعودها أهون عليها من بعرة .

236 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا إسحاق بن عيسى ، عن مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة ، وأم حبيبة ، وزينب ابنة جحش عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك .

237 - أخبرنا علي قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو النضر ، عن شعبة قال : سمعت حميد بن نافع ، يحدث عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو ذلك في العدة ، ولا أعلمه ذكر البعرة في حديثه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث