الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 141 ] [ أقسام الحد ] وأما أقسامه : فحقيقي ورسمي ، ومنهم من يقول : ثلاثة ، ويزيد اللفظي ، وعليه جرى ابن الحاجب ، وما ذكرنا أحسن ; لأن الحد نطق يفيد تصور المنطوق بعد أن لم يكن ، وهذا المعنى غير حاصل من اللفظي ، لما سنذكره . فالحقيقي هو ما اشتمل على مقومات الشيء المشتركة والخاصة . والرسمي ما اشتمل على عوارضه وخواصه اللازمة . وربما قيل : إنه اللفظ الشارح للشيء بحيث يميزه عن غيره ، وهو الموجود في أكثر التعريفات ، فإن الحد الحقيقي يعز وجوده كما قاله الغزالي وغيره ، فلذلك كان الأكثر هو الرسمي . فإن الحقيقي يتوقف على معرفة جميع الذاتيات وغيرها وترتيبها على الوجه الصحيح ، وقد يتعذر بعض ذلك . ومنهم من يقول : ليس الحد إلا واحدا ، وهو الحقيقي ، وأما التعريف بالرسم واللفظ فلا يسمى حدا . فحصل ثلاثة مذاهب ، وعلى الأولين فذكر الغزالي وغيره : أن الحد يطلق على مسمياته بالاشتراك ، كدلالة العين على الباصرة والذهب وغيرهما . [ ص: 142 ] والحق : أن دلالته عليها دلالة التواطؤ ، كدلالة لفظ الحيوان على ما تحته من الأنواع . ثم الذي اصطلح عليه الجمهور أن التعريف إن كان بالجنس القريب والفصل فهو الحد التام ، وهو تعريف بجميع الأجزاء . وإن كان ببعض الأجزاء ، وذلك البعض مساو للماهية فهو الحد الناقص ، كالتعريف بالفصل فقط ، كالناطق أو بالجنس بالبعيد معه كالجسم الناطق ، وإن كان التعريف بجزء الماهية مع الخارج عنها فهو الرسم التام ، كالحيوان الضاحك ، ولا بد أن يكون ذلك الجزء أعم .

أما لو قلت : الناطق الضاحك فالحد هو الناطق ، والضاحك حينئذ ليس من أقسام التعريفات ، وإن كان التعريف بالخارج وحده فهو الرسم الناقص ، كالضاحك ، وإن كان بتبديل لفظ بلفظ أجلى منه عند السامع فهو اللفظي . والأكثرون على أنه راجع إلى اللغة ، وليس من الحدود في شيء . ومن اشترط الأجلى يعلم أن الواقع في كتب اللغة من تعريف أحد المترادفين بالآخر مع استوائهما في الشهرة لا يسمى حدا لفظيا اصطلاحا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث