الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل بعث السلطان إلى امرأة ليحضرها فأسقطت جنينا ميتا

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 338 ] فصل : إذا بعث السلطان إلى امرأة ليحضرها ، فأسقطت جنينا ميتا ، ضمنه بغرة ; لما روي أن عمر رضي الله عنه بعث إلى امرأة مغيبة ، كان يدخل عليها ، فقالت : يا ويلها ، مالها ولعمر فبينما هي في الطريق إذ فزعت ، فضربها الطلق ، فألقت ولدا ، فصاح الصبي صيحتين ، ثم مات ، فاستشار عمر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بعضهم أن ليس عليك شيء ، إنما أنت وال ومؤدب . وصمت علي فأقبل عليه عمر ، فقال : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال : إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ، إن ديته عليك ; لأنك أفزعتها فألقته . فقال عمر : أقسمت عليك أن لا تبرح حتى تقسمها على قومك .

ولو فزعت المرأة فماتت ، لوجبت ديتها أيضا . ووافق الشافعي في ضمان الجنين ، وقال : لا تضمن المرأة ; لأن ذلك ليس بسبب إلى هلاكها في العادة . ولنا ، أنها نفس هلكت بإرساله إليها ، فضمنها ، كجنينها ، أو نفس هلكت بسببه ، فغرمها ، كما لو ضربها فماتت . وقوله : إنه ليس بسبب عادة . قلنا : ليس كذلك ، فإنه سبب للإسقاط ، والإسقاط سبب للهلاك عادة ، ثم لا يتعين في الضمان كونه سببا معتادا ، فإن الضربة والضربتين بالسوط ، ليست سببا للهلاك في العادة ، ومتى أفضت إليه وجب الضمان .

وإن استعدى إنسان على امرأة ، فألقت جنينها ، أو ماتت فزعا ، فعلى عاقلة المستعدي الضمان ، إن كان ظالما لها ، وإن كانت هي الظالمة ، فأحضرها عند الحاكم ، فينبغي أن لا يضمنها ; لأنها سبب إحضارها بظلمها ، فلا يضمنها غيرها ، ولأنه استوفى حقه ، فلم يضمن ما تلف به ، كالقصاص ، ويضمن جنينها ; لأنه تلف بفعله ، فأشبه ما لو اقتص منها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث