الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ويجوز بيع اللبن الحليب بعضه ببعض ; لأن عامة منافعه في هذه الحال فجاز بيع بعضه ببعض كالتمر بالتمر ويجوز بيع اللبن الحليب بالرائب وهو [ ص: 445 ] الذي فيه حموضة ; لأنه لبن خالص وإنما تغير فهو كتمر طيب بتمر غير طيب . ويجوز بيع الرائب بالرائب كما يجوز بيع تمر متغير بتمر متغير ) .

التالي السابق


( الشرح ) الحليب قال الشافعي رضي الله عنه في ( كتاب السلم ) من الأم : هو ما يجلب من ساغية وكان منتهى خاصية الحليب أن تقل حلاوته . وذلك حين ينتقل إلى أن يخرج من اسم الحليب . والرائب فسره الأصحاب بأنه الذي حصل فيه قليل حموضة كما ذكره المصنف - رحمه الله - قال الإمام فيما حكي عنه : والرائب الذي خثر بنفسه من غير نار . قال ابن الرفعة : أي ولا ألقيت فيه إنفحة ونحوها . أما حكم المسألة فقد ذكر المصنف ثلاث مسائل . ومقصوده في جميعها جواز البيع من حيث الجملة . وأما كونه متماثلا أو متفاضلا فذلك معلوم من كون الألبان جنسا واحدا أو أجناسا ، ووجوب التماثل على الأول دون الثاني ، وقد تقدم ذلك ، والمقصود هنا جواز البيع وأن ذلك ليس من الرطب الذي يمتنع بيع بعضه ببعض ; لأنه لا ينتهي إلى جفاف ; ولأن معظم منفعته حال كونه لبنا . ولا خلاف في جواز ذلك ، وقد تقدم أن الشافعي رضي الله عنه نبه على هذا القسم وأفرد له بابا وذكر أنه خارج من معنى ما يكون رطبا بما تقدم بيانه عنه قال الشافعي هناك : وجعلنا حكم رطوبته حكم جفوفه ، لأنا لذلك نجده في كل أحواله لا منتقلا إلا بنقل غيره . فقلنا : لا بأس بلبن يجعل بلبن حامض . وكيفما كان بلبن كيفما كان . حليبا أو رائبا أو حامضا ولا حامضا بحليب ولا حليبا برائب ما لم يخالطه ماء فإذا خالطه ماء فلا خير فيه .

وذكر الشافعي رضي الله عنه مسألة الحامض هنا وهو المخيض وسيأتي في كلام المصنف مفردا بالذكر ، ثم إن المصنف أفرد كل مسألة مفردة بعلة . فذكر في مسألة الحليب ما يدل على أن ذلك هو حالة الكمال لوجود غاية منافعه كالتمر ، والفرق بينه وبين الرطب من ثلاثة أوجه : ( أحدها ) أن عامة منافع الرطب في حال كونه تمرا ، وتناوله في حالة الرطوبة يعد عجالة وتفكها ( والثاني ) قول الشافعي رضي الله عنه : أن الرطب [ ص: 446 ] يشرب من أصوله ويجف بنفسه يشير إلى أن اللبن في حال كماله والرطب ليس كذلك بل ينتقل إليها ( والثالث ) فرق أبو إسحاق أن الرطوبة في اللبن من مصلحته وهي الحافظة لمنفعته بخلاف الرطب ; لأنه بعد الجفاف كذلك . وجاز بيع اللبن ولو كان في كل منهما زبد لأن بقاء الزبد فيه من كمال منفعته وهو في أغلب الأحوال مأكول معه بخلاف الشمع في العسل ( قال الإمام : فإن قيل ) : اللبن مشتمل على السمن والمخيض وهما جنسان مختلفان ( قلنا : ) اللبن يعد جنسا واحدا كالسمسم بالسمسم ، وفيهما الدهن والتفل ، وكالتمر بالتمر وفيهما الطعم والنوى قال الإمام : وأوقع عبارة في الفرق بين الشهد واللبن أن الشمع غير مخامر للعسل في أصله : فإن النحل ينسج البيوت من الشمع المحض ، ثم يلقي في خلله العسل المحض ، فالعسل متميز في الأصل ، ثم مشتار العسل يخلطه بالشمع بعض الخلط بالتعاطي والضغط ، وليس اللبن كذلك ، وهذا الفرق الذي ذكره الإمام في غاية الحسن .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث