الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

التابع الخامس : النفقة

وأسبابها : النكاح ، والقرابة ، والملك .

السبب الأول : النكاح ، وفي الجواهر : هو موجب بشرط التمكن ، وبلوغ الزوج ، وإطاقة المرأة الوطء ; لأن الذي عقد له الزوج لا يحصل منها البلوغ ، والمقصود منها التمكين ، وهو حاصل دون البلوغ ، وقيل : تلزمه النفقة والدخول إذا بلغ الوطء قياسا عليها .

قال الأبهري : إذا دعوه للدخول فعليه النفقة ، أو النفقة دون الدخول فلا ، وكذلك إن مرضت فعرضوها ; لأن الامتناع من جهته ، ووافقنا ( ح ) في الصغيرة التي لا توطأ ، وخالفنا ( ش ) .

وأصل وجوبها : ما في البخاري ، قالت له - صلى الله عليه وسلم - هند بنت عتبة : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل ممسك وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ، وفيه فصول .

الفصل الأول : في أنواع الواجب ، وهي ستة :

النوع الأول : الطعام ، وفي الجواهر : يختلف باختلاف أحوال [ ص: 466 ] الزوجات ، والإنكاح ، والبلاد ، وعسر الزوج ، ويسره ; لقوله تعالى : ( لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله ) ، قال ابن القاسم : رب رجل ضعيف وسعر غال ، فالوسط من الشبع ، وقال مالك : المد ، وقدره غيره مدا وثلثا ، وقال ابن القاسم : في الشهر ونصف إلى ثلاث ، قال ابن حبيب : والوتيد اثنان وعشرون مدا بمده - صلى الله عليه وسلم - ، قال : وأرى بالقرطبي في الشهر وسطا ، وهو أربعة وأربعون مدا ، قال محمد : قول ابن القاسم ليس عاما ، وقد تكفي الويبتان في بعض الناس ، قال : ومد مروان وسط الشبع في الأمصار ، وهو مد وثلث ، ومده - صلى الله عليه وسلم - وسط بالمدينة ، ويفرض البر ، والشعير ، والذرة ، والتمر ونحوه ، على عادة قوة الزوجين ، وتقدم الطعام بالكيل ، قاله ( ش ) ، وقدر مدا للمعسر ، ومدين للموسر ، ومدا ونصفا للمتوسط ، وقال : لا يلزمها الأكل معه كقولنا ، وقال ( ح ) : إذا تمكنت من الأكل من مائدته ليس لها مطالبته ، ولا يفرض لها شيء ، وإلا فرض لها كفايتها فوق التقتير ، ودون السرف .

سؤال : تقدير الحب بالكيل مشكل لأمور : أحدها : أنه لم يعهد في السلف أنهم كانوا يصرفون لنسائهم الحب ، بل ما جرت العادة به من خبز وغيره ، وثانيها : أنه يلزم أن يموت الإنسان ونفقة امرأته في ذمته ; لأن المعاوضة - عليه السلام - بماله ، وثالثها : لم يسمع عن أحد من السلف أنه عاوض امرأته ، ولا أوصى عند موته بالنفقة ، ولا حكم بها حاكم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث