الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

كتاب عجائب القلب

كتاب عجائب القلب، وهو الأول من ربع المهلكات .

بسم الله الرحمن الرحيم .

الحمد لله الذي تتحير دون إدراك جلاله القلوب والخواطر وتدهش في مبادي إشراق أنواره الأحداق والنواظر المطلع على خفيات السرائر العالم بمكنونات الضمائر المستغني في تدبير مملكته عن المشاور والموازر مقلب القلوب وغفار الذنوب وستار العيوب ومفرج الكروب .

والصلاة على سيد المرسلين وجامع شمل الدين وقاطع دابر الملحدين .

وعلى آله الطيبين الطاهرين وسلم كثيرا أما بعد فشرف الإنسان وفضيلته التي فاق بها جملة من أصناف الخلق باستعداده لمعرفة الله سبحانه التي هي في الدنيا جماله وكماله وفخره وفي الآخرة عدته وذخره وإنما استعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه ، فالقلب هو العالم بالله وهو المتقرب إلى الله وهو العامل لله ، وهو الساعي إلى الله ، وهو المكاشف بما عند الله ولديه ، وإنما الجوارح أتباع وخدم وآلات يستخدمها القلب ويستعملها استعمال المالك للعبد واستخدام الراعي للرعية والصانع للآلة ، فالقلب هو المقبول عند الله إذا سلم من غير الله وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله وهو المطالب وهو المخاطب ، وهو المعاتب وهو الذي يسعد بالقرب من الله فيفلح إذا زكاه وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه وهو المطيع بالحقيقة لله تعالى ، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره ، وهو العاصي المتمرد على الله تعالى ، وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش آثاره وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن الظاهر ومساويه ؛ إذ كل إناء ينضح بما فيه وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه ، وإذا عرف نفسه فقد عرف ربه وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه ، وإذا جهل نفسه فقد جهل ربه ، ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل إذا أكثر الخلق جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وقد حيل بينهم وبين أنفسهم فإن الله يحول بين المرء وقلبه .

وحيلولته بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين إصبعين مع أصابع الرحمن وأنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين وينخفض إلى أفق الشياطين ، وكيف يرتفع أخرى إلى أعلى عليين ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين .

ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد لما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه ، فهو ممن قال الله تعالى فيه نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين .

وإذ فرغنا من الشطر الأول من هذا الكتاب من النظر فيما يجري على الجوارح من العبادات والعادات وهو العلم الظاهر ووعدنا أن نشرح في الشطر الثاني ما يجري على القلب من الصفات المهلكات والمنجيات وهو العلم الباطن فلا بد أن نقدم عليه كتابين : كتابا في شرح عجائب صفات القلب وأخلاقه ، وكتابا في كيفية رياضة القلب وتهذيب أخلاقه ، ثم نندفع بعد ذلك في تفصيل المهلكات والمنجيات فلنذكر الآن من شرح عجائب القلب بطريق ضرب الأمثال ما يقرب من الأفهام فإن التصريح بعجائبه وأسراره الداخلة في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأفهام .

التالي السابق


بسم الله الرحمن الرحيم ، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما ، الحمد لله الذي نور قلوب أوليائه فأشرقت بنور اليقين ، وملأها من معرفته ومحبته فهاموا في عجائبها ووردوا من مناهلها أصفى معين ، وأورثهم التفكر والتأمل في غرائب مصنوعاته الدالة على قيوميته ، وأشهدهم معارج التمكين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ديان يوم الدين ، شهادة إخلاص ويقين ، لا قلادة تقليد وتلقين ، وأشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله السيد الأمين خاتم زمرة الأنبياء والمرسلين ، الذي جاء بالدين القويم والهدى الواضح المبين ، وأيد بالمعجزات الظاهرة البراهين صلى الله عليه وعلى آله الأكرمين الأطهرين ، وأصحابه السادة المتقين ، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وبعد فهذا شرح :

(كتاب عجائب القلب)

وهو الأول من الربع الثالث الموسوم بالمهلكات ، صنفه الإمام الأوحد الرباني ، والقطب الكامل الصمداني ، حجة الإسلام ، علم الأئمة الأعلام ، السالك سبيل الحق السوي العالي ، أبي حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي ، تغمده الله بواسع رحمته ، وأسكنه فسيح جنته ، كشفت فيه عن مخدرات ألفاظه ومعانيه ، وبينت غوامضه المستكنة في مدارج مبانيه ، على وجه يحصل به معانيه مما يبتغيه ، من مثالثه ومثانيه ، وقد وفق الله جلت نعماؤه وتقدست أسماؤه إلى شرح النصف الأول من هذا الكتاب ، وأرشد الآن إلى خدمة نصفه الباقي بلا ارتياب ، باذلا في ذلك جهد الاستطاعة ، معترفا بقلة البضاعة ، والتقصير عن شأو أهل البراعة ، والعجز عن كثير من مقتضيات الصناعة ، سائلا من الله الكريم أن يفتح علي وعلى من عني بخدمته أو مطالعته باب الفهم وأن يرشدنا إلى الصواب المخلص من الوهم ، وأن يجعل لنا في مقاصد الخيرات أوفر سهم ، ضارعا إليه في الإمداد بالتوفيق والسداد وهو الكافي الكفيل وهو حسبي ونعم الوكيل .

قال المصنف رحمه الله تعالى: (بسم الله الرحمن الرحيم) تيمنا باسمه الكريم واقتداء بالكتاب العظيم .

(الحمد لله الذي تتحير دون إدراك جلاله) أي: عظمته (القلوب والخواطر) جمع خاطر، وهو من الصفات في الغالب اسم لم يتحرك في القلب من رأي أو معنى ، وقد يسمى محله باسم ذلك ، والإدراك هو بلوغ أقصى غاية الشيء وإحاطته بكماله ، والمعنى لا تطيق القلوب والخواطر الواردة عليها الإحاطة لعظم قدره وفخامة شأنه فتقف دونها وقوف المتحير الذي لا يهتدي للصواب لإشكال الأمر عليه ، (وتدهش) ، وهو من باب علم، وأصل الدهشة ذهاب العقل ، إما حياء أو خوفا (في مبادئ) أي: أوائل (إشراق) أي: إضاءة (أنواره) أي: أنوار وارداته التي ترد على القلب (الأحداق والنواظر) الأحداق جمع حدقة محركة وهي من العين سوادها ، والنواظر: جمع الناظر وهو السواد الأصغر من العين الذي يبصر به الإنسان ، أشار المصنف بهاتين الجملتين إلى أن نهاية العارفين بالله تعالى عجزهم عن المعرفة ومعرفتهم بالحقيقة في أنهم لا يمكنهم معرفته وأنه يستحيل أن يعرف الله المعرفة الحقيقية المحيطة بكنه صفات الربوبية إلا الله تعالى ، وأنه لا يحيط مخلوق من ملاحظة ذاته إلا بالحيرة والدهشة [ ص: 200 ] وقد خص الحيرة بالقلوب ، والدهش بالنواظر ، إشارة إلى أن كلا من المسلكين بابهما مسدود على السالك بهما، وإنما يكون الاتساع في معرفة أسمائه وصفاته، وقد تقدم البحث في ذلك عند قوله -صلى الله عليه وسلم-: لا أحصي ثناء عليك (المطلع) بتشديد الطاء وكسر اللام أي: المشرف (على خفيات الأسرار) أي: خواطر النفس (العالم بمكنونات الضمائر) أي: ما تكنه وتخفيه، (المستغني) لقيامه بنفسه (في تدبير ملكه) في عالمي الغيب والشهادة (عن المشاور) أي: من يشاور معه، (والمؤازر) من يعينه ويحمل عنه وزره أي ثقله ومؤنته لأنه تعالى واجب الوجود بنفسه، لا تعلق بغيره لا في ذاته ولا في صفاته ، بل هو منزه عن العلاقة عن الأغيار مستغن عن المشاورة والمعاضدة بالأنصار، (مقلب القلوب) أي: مصرفها كيف يشاء، (وغفار الذنوب) حقيرها وجليلها (وستار العيوب) يستعمل العيب اسما ويجمع على العيوب وهو كل ما يعاب الإنسان على فعله ويلام ، (ومفرج الكروب) أي: كاشفها ، وأصل الكرب الغم والضيق ، (والصلاة) الكاملة التامة (على) سيدنا ومولانا محمد (سيد المرسلين) أي: رئيسهم وأفضلهم ، (وجامع شمل الدين) أي: جامع ما تفرق من أمره؛ لأنه بعث والناس في جاهلية جهلاء، قد تناسوا أمور الدين ورغبوا إلى عبادة الكواكب والأصنام، فهداهم بنور رسالته ، وأخذ بنواصيهم إلى دين الحق، (وقاطع دابر الملحدين) أي: الطاعنين في الدين والمجادلين أي المحاربين فيه من طوائف اليهود والنصارى والمشركين ، فلم يبق منهم أحد إلا وقد دخل في الدين ولحق بزمرة الموحدين ، قيل: والملحدون بعد زمانه -صلى الله عليه وسلم- هم الباطنية الذين أحالوا الشريعة وتأولوا بما يخالف العربية التي نزل بها القرآن ، وبين الجمع والقطع حسن المقابلة، (وعلى آله الطيبين الطاهرين) وهم أهله وذوو قرابته، ويطلق أيضا على الأتباع لطريقته ، فدخل فيهم أصحابه ، وذهب الكسائي إلى منع إضافة آل إلى الضمير فلا يقال " آله " بل أهله ، ونقله البطليوسي في كتابه " الاقتضاب " وهو أول من قال ذلك وتبعه النحاس والزبيدي، وليس بصحيح إذ لا قياس يعضده ولا سماع يؤيده ، قاله صاحب المصباح .

وحكم إفراد الصلاة عن السلام تقدم البحث فيه في أول كتاب العلم ، (أما بعد فشرف الإنسان وفضيلته التي فاق بها جملة من أصناف الخلق) إنما هو (باستعداده) أي: طلب تأهبه بالقوة القريبة أو البعيدة (لمعرفة الله سبحانه التي هي في الدنيا جماله) أي: زينته (وكماله وفخره في الآخرة) هي (عدته) أي: يعتد بها (وذخره) وقد دندن العارفون بالله حول هذه المعرفة فروي عن مالك بن دينار أنه قال: خرج أهل الدنيا من الدنيا ولم يذوقوا فيها أطيب شيء فيها قالوا: وما هو يا أبا يحيى ؟ قال: معرفة الله عز وجل. رواه أبو نعيم في الحلية من طريق سالم والخواص .

وقيل لذي النون المصري رحمه الله تعالى وقد أشرف على الموت: ماذا تشتهي ؟ فقال: أن أعرفه قبل أن أموت ولو بلحظة (وإنما استعد للمعرفة بقلبه لا بجارحة من جوارحه ، فالقلب) الذي هو لطيفة ربانية على ما سيأتي بيانه قريبا للمصنف (هو العالم بالله وهو العامل لله ، وهو الساعي إلى الله ، وهو المتقرب إليه ، وهو المكاشف بما عند الله ولديه ، وإنما الجوارح) الظاهرة في الحقيقة (أتباع وخدم وآلات) أي: بمنزلة هؤلاء (يستخدمها القلب ويستعملها استعمال الملك للعبيد) فهم لا يخالفونه (و) يستخدمها (استخدام الراعي للرعية و) استخدام (الصانع للآلة، فالقلب هو المقبول عند الله) إذ هو محل نظره (إذا سلم من غير الله) بأن يصان من تطرق إلى خيال السوى إليه (وهو المحجوب عن الله إذا صار مستغرقا بغير الله) ، ومن العلوم أن المستطرق في شيء ينصرف نظره عن سواه فلا يتوارد الاشتغالان على مورد واحد بحسب الكمال (وهو المطالب وهو المخاطب، وهو المعاتب و) هو (المعاقب وهو الذي يسعد) ويبقى (بالقرب من الله تعالى فيفلح إذا زكاه) أي: طهره من دنس الأغيار (وهو الذي يخيب ويشقى إذا دنسه ودساه) أي: أخفاه، والأصل دسسه، أشار بذلك إلى قوله تعالى: قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها (وهو المطيع) المتخاشع (بالحقيقة لله ، وإنما الذي ينتشر على الجوارح من العبادات أنواره وتجلياته ووارداته، وهو العاصي المتمرد على الله ، وإنما الساري إلى الأعضاء من الفواحش) والمعاصي (آثاره وبإظلامه واستنارته تظهر محاسن [ ص: 201 ] الظاهر ومساويه؛ إذ كل إناء يترشح بما فيه) ، وهو من الأقوال المشهورة على الألسنة ويروى: " كل إناء بما فيه يطفح " (وهو الذي إذا عرفه الإنسان فقد عرف نفسه، وإذا عرف نفسه عرف ربه) معرفة تليق بمقام العارف، وهذا القول يحكى عن يحيى بن معاذ الرازي ، يعني من قوله ، كذا قاله أبو المظفر بن السمعاني ، وكذا قال النووي : إنه لا يعرف مرفوعا. وقيل في تأويله: من عرف نفسه بالحدوث عرف ربه بالبقاء ، ومن عرف نفسه بالفناء عرف ربه بالبقاء، (وهو الذي إذا جهله الإنسان فقد جهل نفسه ، وإذا جهل نفسه جهل ربه ، ومن جهل قلبه فهو بغيره أجهل) ضرورة إذ منشأ أصل المعرفة هو القلب ، فمن لم يعرفه لم يذق أصل المعرفة فلا يهتدي لمعرفة غيره بطريق الأولى (وأكثر الخلق) إذا تأملت حالهم (جاهلون بقلوبهم وأنفسهم وحيل بينهم وبين أنفسهم) فحجبوا عن إدراك سرها (و) إليه الإشارة بقول الله تعالى واعلموا ( أن الله يحول بين المرء وقلبه ، وحيلولته بأن يمنعه عن مشاهدته ومراقبته ومعرفة صفاته وكيفية تقلبه بين أصبعين من أصابع الرحمن) ، تقدم الكلام عليه في قواعد العقائد ، ومن ذلك تقلبه في اليوم سبع مرات ، كما رواه البيهقي من حديث أبي عبيدة بن الجراح ، (وأنه كيف يهوي مرة إلى أسفل السافلين وينخفض إلى أفق الشياطين، وكيف يرتفع) مرة (أخرى إلى أعلى عليين ويرتقي إلى عالم الملائكة المقربين) وانخفاضه وارتفاعه إنما هو بالاتصاف بما لكل من الدرجتين من الأوصاف الذميمة والحميدة ، فإذا استولى عليه الشهوة والغضب التحق بأفق الشياطين ، وإن ملكهما حتى صفا التحق بأفق الملائكة المقربين ، (ومن لم يعرف قلبه ليراقبه ويراعيه ويترصد ما يلوح من خزائن الملكوت عليه وفيه ، فهو ممن قال الله تعالى فيه) أي: في حقه: ( نسوا الله فنسيهم ) ولما كانت تلك المراقبة عين الفكر جعل تركها نسيانا ، فهذا معنى قوله: نسوا الله وأما نسيان الله لهم فهو ترك نظر الرحمة عليهم ، وأشد من ذلك قوله تعالى: ( نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون ) سماهم فساقا إذا نسوا الله بعدم مراقبتهم قلوبهم ( فمعرفة القلب وحقيقة أوصافه أصل الدين وأساس طريق السالكين) إلى محجة الطريق ، وهذا طريقة سلوك شيخه أبي علي الروذباري أحد أصول طريقة مشايخنا النقشبندية ، فإن المراقبة عندهم مع نفي الخواطر أحد الأصول الثلاثة التي عليها مدار سلوكهم .

(وإذ قد فرغنا من الشطر الأول) أي: النصف الأول (من هذا الكتاب عن النظر فيما يجري على الجوارح) للسالك (من العبادات والعادات وهو العلم الظاهر) لتعلقه بعالم الملك ، (ووعدنا أن نشرح في الشطر الثاني ما يجري على القلوب من الصفات المهلكات والمنجيات وهو العلم الباطن) لتعلقه بعالم الملكوت (فلا بد أن نقدم عليه كتابين: كتابا في شرح صفات القلب وأخلاقه ، وكتابا في كيفية رياضة القلب وتهذيب أخلاقه ، ثم نندفع بعد ذلك في تفصيل المهلكات والمنجيات) كل منهما في ربع (فنذكر الآن من شرح عجائب القلب بطريق ضرب الأمثال ما يقرب من الإفهام) بسهولة (فإن التصريح بعجائبه وأسراره الداخلة في جملة عالم الملكوت مما يكل عن دركه أكثر الأفهام) لعدم إلمامها بهذا العلم (وبالله التوفيق) ومنه أستمد العون .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث