الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى سماعون للكذب أكالون للسحت

جزء التالي صفحة
السابق

ثم عاد - عز وجل - في وصفهم؛ فقال : سماعون للكذب أكالون للسحت ؛ ويقرأ : " للسحت " ؛ جميعا؛ تأويله أن الرشا التي يأكلونها يعاقبهم الله بها أن يسحتهم بعذاب؛ كما قال - جل وعز - : لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب ؛ ومثل هذا قوله : إنما يأكلون في بطونهم نارا ؛ أي : يأكلون ما عاقبته النار؛ يقال : " سحته؛ وأسحته " ؛ إذا استأصله؛ وقال بعضهم : " سحته " : أذهبه قليلا قليلا إلى أن استأصله؛ ومثل " أسحته " ؛ قول الفرزدق :


وعض زمان يا ابن مروان لم يدع ... من المال إلا مسحتا أو مجلف



ويجوز أن يكون " سحته " ؛ و " أسحته " ؛ إذا استأصله؛ كان ذلك شيئا بعد شيء؛ أو كان دفعة واحدة؛ وقوله فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم ؛ أجمعت العلماء على أن هذه الآية تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخير بها في الحكم بين أهل الذمة؛ وقيل في بعض الأقاويل : إن التخيير نسخ بقوله : وأن احكم بينهم بما أنـزل الله

وقوله : فاحكم بينهم بالقسط ؛ أي : العدل.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث