الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


180 - أبو العالية

ومنهم ذو الأحوال السامية ، والأعمال الخافية ، رفيع أبو العالية . كانت وصاياه في لزوم الاتباع ، وعهود في مجانبة الأحداث والابتداع .

وقد قيل : إن التصوف الرضا بالقسمة ، والسخاء بالنعمة .

حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : ثنا حاجب بن أبي كثير ، قال : ثنا محمد بن إسماعيل الأخمسي ، قال : ثنا زيد بن الحباب ، حدثني خالد بن دينار ، عن أبي العالية ، قال : تعلمت الكتاب والقرآن فما شعر بي أهلي ، ولا رئي في ثوبي مداد قط .

أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم فيما أذن لي ، قال : ثنا محمد بن أيوب قال :ثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : ثنا أبو خالدة ، قال : سمعت أبا العالية يقول : إن خير الصداقة أن تعطي بيمينك وتخفيها من شمالك . قال : وسمعت أبا العالية ، يقول : زارني عبد الكريم أبو أمية وعليه ثياب صوف فقلت : هذا زي الرهبان ، إن المسلمين إذا تزاوروا تجملوا .

حدثنا أبي ، قال : ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن ، قال : ثنا عبد الجبار بن [ ص: 218 ] العلاء قال :ثنا سفيان بن عيينة ، حدثني نعيم ، عن ‌ عاصم ، قال : كان أبو العالية إذا جلس إليه أكثر من أربعة قام .

حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد ، قال : ثنا أبو بكر بن النعمان ، قال : ثنا محمد بن سعيد بن سابق ، قال : ثنا أبو جعفر الرازي ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ، قال : اعمل بالطاعة وأجب عليها من عمل بها ، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها ، فإن شاء الله عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم .

حدثنا عبد الله بن علي بن جعفر ، قال : ثنا عبد الله بن محمد بن سوار ، قال : ثنا العلاء بن عمرو الحنفي ، قال : ثنا حفص بن غياث ، عن ‌ عاصم ، عن أبي العالية ، قال : ما أدري أي النعمتين أفضل ، أن هداني الله للإسلام أو عافاني من هذه الأهواء ؟ .

حدثنا سليمان بن أحمد ، قال : ثنا إبراهيم ، أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، وحدثنا أبو حامد بن جبلة ، قال : ثنا محمد بن إسحاق ، قال : ثنا أبو همام ، قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : عن عاصم الأحول ، عن أبي العالية ، قال : تعلموا الإسلام فإذا علمتموه فلا ترغبوا عنه ، وعليكم بالصراط المستقيم فإنه الإسلام ولا تحرفوا الصراط يمينا وشمالا ، وعليكم بسنة نبيكم صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، قبل أن يقتلوا صاحبهم وقبل أن يفعلوا الذي فعلوه بخمس عشرة سنة ، وإياكم وهذه الأهواء المتفرقة فإنها تورث بينكم العداوة والبغضاء - زاد ابن المبارك في حديثه قال ‌ عاصم : فحدثت به الحسن ، فقال : صدق أبو العالية ونصح ، قال ابن المبارك : فذكر للربيع بن أنس قال : أخبرني أبو العالية أنه قرأه بعد النبي صلى الله عليه وسلم بعشر سنين .

حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن ، قال : ثنا بشر بن موسى ، قال : ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان بن عيينة قال : سمعت عاصما الأحول يحدث عن أبي العالية ، قال : تعلموا القرآن فإذا تعلمتموه فلا ترغبوا عنه ، وإياكم وهذه الأهواء فإنها توقع بينكم العداوة والبغضاء ، وعليكم بالأمر الأول الذي كانوا عليه قبل أن يتفرقوا فإنا قد قرأنا القرآن قبل أن يقتل صاحبهم - يعني عثمان - بخمسة عشرة سنة ، قال ‌ عاصم : فحدثت به الحسن ، فقال : قد نصحك والله وصدقك .

[ ص: 219 ] حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الوهاب قال : ثنا أبو العباس السراج ، قال : ثنا الجوهري ، قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا أبو خلدة ، عن أبي العالية ، قال : ما مسست ذكري بيميني منذ ستين سنة أو سبعين سنة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث