الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 460 ] ومن سورة الشعراء [26]

831 - قال : فظلت أعناقهم لها خاضعين [4]

يزعمون أنها على الجماعات ، نحو : "هذا عنق من الناس" ، يعنون : الكثير ، أو ذكر كما يذكر بعض المؤنث لما أضافه إلى مذكر. قال الشاعر [ النابغة الجعدي ]:


(282) باكرتها والديك يدعو صباحه إذا ما بنو نعش دنوا فتصوبوا



فجماعات هذا "أعناق" ، أو يكون ذكره لإضافته إلى المذكر ، كما يؤنث لإضافته إلى المؤنث نحو قوله [ الأعشى ]:


(283) وتشرق بالقول الذي قد أذعته     كما شرقت صدر القناة من الدم



وقال آخر [ العجاج ]:


لما رأى متن السماء انقدت



وقال[ الفرزدق ] :


(285) إذا القنبضات السود طوفن بالضحى     رقدن عليهن الحجال المسجف



[ ص: 461 ] / و"القنبض": القصير. وقال آخر [ الأعشى ]:


(286) وإن امرأ أهدى إليك ودونه     من الأرض موماة وبيداء خيفق


لمحقوقة أن تستجيبي لصوته     وأن تعلمي أن المعان موفق



فأنث، و"المحقوق" هو : "المرء"، وإنما أنث لقوله : "أن تستجيبي لصوته" . ويقولون: "بنات عرس" ، و"بنات نعش" و"بنو نعش" .

وقالت امرأة من العرب : "أنا امرؤ لا أحب الشر". وذكر لرؤبة رجل ، فقال : "كان أحد بنات مساجد الله" ، كأنه جعله "حصاة".

832 - وقال : إنا رسول رب العالمين [16]

وهذا يشبه أن يكون مثل : "العدو" ، وتقول : "هما عدو لي".

833 - وقال : وتلك نعمة تمنها علي [22]

فيقال : "هذا استفهام"، كأنه قال : أو تلك نعمة تمنها؟ ثم فسر فقال : أن عبدت بني إسرائيل [22]

وجعله بدلا من "النعمة".

[ ص: 462 ] 834 - وقال : هل يسمعونكم [72]

أي: "هل يسمعون منكم؟ أو : "هل يسمعون دعاءكم؟؛ فحذف "الدعاء" كما قال الشاعر [ النابغة ] :


(287) القائد الخيل منكوبا دوابرها     قد أحكمت حكمات القد والأبقا



يريد: أحكمت حكمات الأبق فحذف "حكمات" ، وأقام "الأبق" مقامها. و"الأبق": الكتان.

835 - وقال : أولم يكن لهم آية أن يعلمه [197]

اسم في موضع رفع مثل : ما كان حجتهم إلا أن قالوا [ سورة الجاثية: 25] ، ولكن هذا لا يكون فيه إلا النصب في الأول؛ لأن أن يعلمه هو الذي يكون آية وقد يجوز الرفع ، وهو ضعيف.

836 - وقال : على بعض الأعجمين [198]

واحدهم "الأعجم" ، وهو إضافة كالأشعرين .

[ ص: 463 ] 837 - وقال : لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم فيأتيهم [201 - 202 ]

ليس بمعطوف على : حتى ، إنما هو جواب لقوله : لا يؤمنون به ، فلما كان جوابا للنفي انتصب .

838 - وكذلك : فيقولوا [203]

إنما هو جواب للنفي. وقال : إني آمنت بربكم فاسمعون [ سورة يس: 25] ، أي: فاسمعوا مني.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث