الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز بيع حيوان يؤكل لحمه بلحمه ، لما روى سعيد بن المسيب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { لا يباع حي بميت } وروى ابن عباس " أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر رضي الله عنه فجاء رجل بعناق فقال : أعطوني بها لحما فقال أبو بكر : لا يصلح هذا " ; ولأنه جنس فيه الربا بيع بأصله الذي فيه مثله فلم يجز ، كبيع الشيرج بالسمسم ) .

[ ص: 464 ]

التالي السابق


[ ص: 464 ] الشرح ) حديث سعيد بن المسيب رواه أبو داود من طريق الزهري عن سعيد كما ذكره المصنف ، ورواه مالك في الموطأ والشافعي عنه في المختصر والأم وأبو داود أيضا من طريق زيد بن أسلم عن سعيد { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع اللحم بالحيوان } هذا لفظ للشافعي عن مالك وأبي داود عن القعنبي عن مالك ، وكذلك هو في موطأ ابن وهب ، ورأيت في موطأ القعنبي عن بيع الحيوان باللحم ، والمعنى واحد ، وكلا الحديثين أعني روايتي الزهري وزيد بن أسلم مرسل ولم يسنده واحد عن سعيد ، وقد روي من طرق أخر . ( منها ) عن الحسن عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم { نهى عن أن تباع الشاة باللحم } رواه الحاكم في المستدرك وقال : رواته عن آخرهم أئمة حفاظ ثقات ، وقد احتج البخاري بالحسن عن سمرة وله شاهد مرسل في الموطأ . هذا كلام الحاكم ورواه البيهقي في سننه الكبير وقال : هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن عن سمرة عده موصولا ، ومن لم يثبته فهو مرسل جيد انضم إلى مرسل سعيد ومن سيذكر .

( ومنها ) عن سهل بن سعد قال : { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع اللحم بالحيوان } رواه الدارقطني وقال : تفرد به ابن مروان عن مالك بهذا الإسناد ولم يتابع عليه ، وصوابه في الموطأ عن ابن المسيب مرسلا ، وذكره البيهقي أيضا في سننه الصغير وحكم بأن ذلك من غلط يزيد بن مروان ويزيد المذكور تكلم فيه يحيى بن معين ، وقال ابن عدي : وليس هذا بذلك المعروف . ( ومنها ) عن ابن عمر رضي الله عنهما { أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الحيوان باللحم } قال عبد الحق : خرجه البزار في مسنده من رواية ثابت بن زهير عن نافع ، وثابت رجل من أهل البصرة منكر الحديث لا يستقل به ، ذكره أبو حاتم الرازي ( قلت : ) وفي الأولين غنية عنه ، وأما سماع الحسن من سمرة فقد قال الترمذي : إنه صحيح ، ونقل ذلك في جامعه عن علي بن المديني وغيره عند حديثه في { النهي عن بيع الحيوان بالحيوان [ ص: 465 ] نسيئة } ، وغيره من الأحاديث ، وقال في بعض المواضع : وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سمرة ، وقالوا : إنما تحدث عن صحيفة سمرة وقال الخطابي : والحسن عن سمرة مختلف في اتصاله عند أهل الحديث ، وروى بسنده عن يحيى بن معين قال : الحسن عن سمرة صحيفة ، وقال في باب الشفعة : وقال غير يحيى بن معين قال الحسن عن سمرة حديث العقبة حسن . وعن البيهقي أن أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة من غير حديث العقبة .

وقال ابن عبد البر : لا أعلم حديث النهي عن بيع الحيوان باللحم يتصل عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت ، وأحسن أسانيده مرسل سعيد بن المسيب ، وكأن ابن عبد البر لم يطلع على حديث سمرة هذا ، وكذلك ابن المنذر فإنه قال : وأخذ الشافعي - رحمه الله - بحديث مرسل لا يثبت . ( فإن قلت ) قد روى الحسن عن سمرة حديث { النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } ، ولم يقل به الشافعي ، فإن كان يصحح سماع الحسن من سمرة فيلزمه القول بهما ( قلت : ) { النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة } عارضه حديث عبد الله بن عمرو بن العاص " أنه كان يأخذ البعير بالبعير إلى أجل " فلذلك لم يقل به الشافعي ، وهذا الحديث في { النهي عن بيع الحيوان باللحم } لم يعارضه معارض ، بل عضده مراسيل وآثار ، وعمل أكثر أهل العلم ، ومع ثبوت حديث سمرة لا يحتاج إلى تكلف تقدير التمسك بالمرسل ، ولكن الشافعي رضي الله عنه لما ذكر المرسل في ذلك توجه اعتراض من الخصم بسبب ما اشتهر عن الشافعي أنه لا يحتج بالمرسل فلذلك تكلم الأصحاب في ذلك في هذا الموضع . وملخص القول في ذلك أنه لا خلاف في مذهب الشافعي - رحمه الله - أن المرسل غير محتج به في الجملة ، وحديث ابن عباس عن أبي بكر رواه الشافعي أيضا في المختصر ، وقال في الأم : أنا ابن أبي يحيى عن صالح مولى التوأمة [ ص: 466 ] عن ابن عباس عن أبي بكر الصديق رضي الله عنهما أنه { كره بيع الحيوان باللحم } نقلت ذلك من نسخة معتمدة من الأم بخط كاتب الوزير .

وروى الشافعي في الأم في باب بيع الآجال عن مسلم ; وهو ابن خالد عن ابن جريج عن القاسم بن أبي بزة قال : { قدمت المدينة فوجدت جزورا قد جزرت فجزئت أجزاء كل جزء منها بعناق فأردت أن أبتاع منها جزءا فقال لي رجل من أهل المدينة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يباع حي بميت فسألت عن ذلك الرجل فأخبرت عنه خيرا } السائل عن الرجل هو القاسم بن أبي بزة فيما أظن . أما حكم المسألة فقول المصنف مفروض في بيع الحيوان المأكول بجنسه كالبقر بلحم البقر ، والغنم بلحم الغنم ، وما أشبه ذلك ، ولا خلاف عندنا في منعه نقدا ونسئا للآثار المتقدمة ، وهو قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه وأربعة من الفقهاء السبعة كما سيأتي ، ومذهب مالك والأوزاعي والليث بن سعد وأحمد ونقله الروياني عن الثلاثة الباقين من الفقهاء السبعة أيضا ، وهم سليمان بن يسار وخارجة وعبيد الله بن عبد الله ، فإن صح ذلك فالسبعة قائلون به ، وكذلك نقله العبدري عن الفقهاء السبعة ، خلافا لأبي حنيفة وأبي يوسف مطلقا ولمحمد بن الحسن في قوله : يجوز إذا كان اللحم أكثر من اللحم الذي في الحيوان ، فيكون فاضل اللحم في مقابلة الجلد والعظم ، وإلى مذهب أبي حنيفة وأبي يوسف - رحمهما الله - مال المزني ، وأطلق جماعة من الأصحاب منهم القاضي أبو الطيب نسبة الخلاف إليه ، وكذلك الروياني في الحلية ، ونقله عن الماوردي وقال : إنه القياس والاختيار ، وفي اختياره مخالفة لما عليه الأصحاب والشافعي رضي الله عنه وقال : إن الخبر محمول على التنزيه والإرشاد ، وهذا مخالف لما حكيناه أنهم كانوا يعدون ذلك من تيسير الجاهلية .

[ ص: 467 ] فإن قلت ) إما أن يتمسكوا في ذلك بحديث الحسن عن سمرة أو بمرسل سعيد بن المسيب ، فإن تمسكتم بحديث سمرة فما روي عن سمرة فليس حجة عند الشافعي ، وإن تمسكتم بالمرسل فكذلك الأثر عن أبي بكر ( قلت : ) أما حديث سمرة في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان فله معارض ، وهو حديث عبد الله بن عمرو مع ما فيه من الكلام ، وكون جماعة رووه موقوفا ، فلذلك لم يقل به الشافعي ، وحمله إن صح على النسيئة من الجانبين جمعا بينه وبين حديث عبد الله بن عمرو ، وأما النهي عن بيع الحيوان باللحم هنا فليس له معارض . بل له ما يعضده من المراسيل والآثار وقول أكثر أهل العلم ، وأما الاعتراض بأن المرسل ليس بحجة فقد روي ذلك عن الشافعي قوله في المختصر . قال الشافعي رضي الله عنه في المختصر : وكان القاسم وابن المسيب وعروة بن الزبير وأبو بكر بن عبد الرحمن يحرمون بيع اللحم بالحيوان عاجلا وآجلا ، يعظمون ذلك ولا يرخصون فيه ، قال : وبهذا نأخذ ، كان اللحم مختلفا أو غير مختلف ، وإرسال ابن المسيب عندنا حسن فهذا قول الشافعي في المراسيل على الإطلاق .

وأما مراسيل سعيد بن المسيب فالمنقول عن الشافعي أنه كان في القديم يحتج بها ، فأما في الأم فإنه لم يقل بها ، ولكنه قال ما قال في المختصر في هذا الموضع : وإرسال ابن المسيب عندنا حسن ، ونقل بعض الناس عنه أنه قال : تتبعتها فوجدتها مسندة . قال الخطيب البغدادي في الكفاية : ومذهب كثير من الفقهاء بخلاف ذلك حتى قال محمد بن جرير الطبري : إن التابعين بأسرهم أجمعوا على قبول المرسل ، ولم يأت عنهم إنكاره ولا عن أحد من الأئمة بعدهم إلى رأس المائتين فإنه تعريض بأن الشافعي رضي الله عنه أول من أبى قبول المراسيل ، وقال أبو داود السجستاني قريبا من ذلك في رسالته التي ، كتبها إلى أهل الأمصار في سبب كتابة السنن ، وأما المراسيل فقد كان يحتج بها العلماء فيما مضى مثل سفيان الثوري ومالك بن أنس والأوزاعي حتى جاء الشافعي فتكلم فيه وتابعه أحمد بن حنبل وغيره ، فيحتاج إلى أن يذكر تحرير مذهب الشافعي في ذلك فاعلم أن المشهور عن الشافعي - رحمه الله - عدم قبول المرسل ، وهو قول أكثر الأئمة من حفاظ الحديث ونقاد الأثر على [ ص: 468 ] ما قاله الخطيب البغدادي ، بل كلهم مما يشير إليه كلام أبي عمر بن عبد البر في التمهيد .

وممن وافق الشافعي على ذلك أحمد بن حنبل في أحد قوليه وأبو زرعة الرازي وأبو حاتم وابنه عبد الرحمن ، وممن قال به مع الشافعي يحيى بن سعيد القطان ، ووفاته مقدمة على وفاة الشافعي ، وأما قول أبي بكر رضي الله عنه فقد أشار الشافعي إلى وجه الاحتجاج به بقوله في المختصر : ولا نعلم أن أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خالف في ذلك أبا بكر ، وقال الشيخ أبو حامد : والظاهر إذا نحرت جزور وحضرها إمام الوقت أن يكون هناك أناس كثيرون ، وقد قال هذا ولم ينكر عليه أحد ; فقد اعتضد هذا المرسل بحديث أسند من وجه ، وقول أبي بكر مع عدم مخالفة بقية الصحابة ، وفتيا أكثر أهل العلم ممن بعدهم ، فإن مالكا - رحمه الله - روى في الموطأ عن أبي الزناد وقال : كل من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم ، قال أبو الزناد : وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمان أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عن ذلك ، وفي الموطأ عن سعيد بن المسيب قال : كان ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين . وقال الشافعي رضي الله عنه في المختصر في هذا الموضع : وإرسال ابن المسيب عندنا حسن .

وقال الإمام الجليل عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب المراسيل في قول الشافعي رضي الله عنه : ( ليس المنقطع بشيء ما عدا منقطع ابن المسيب فلا بأس أن يعتبر به ) وكذلك الشيخ أبو حامد حمل قول الشافعي في المختصر على ذلك ، وأنه يعتبر بها ، ولا تكون حجة . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتاب الكفاية في معرفة أصول الرواية ونقلته من خطه ( واختلف الفقهاء من أصحاب الشافعي في قوله هذا ، فمنهم من قال : أراد الشافعي به أن مرسل سعيد بن المسيب حجة ، وإنما فعل ذلك ; لأن مراسيل سعيد تتبعت فوجدت كلها مسانيد عن الصحابة من جهة غيره ، ومنهم من قال : لا فرق بين مرسل سعيد ومرسل غيره من التابعين ، وإنما رجح الشافعي والترجيح بالمرسل صحيح وإن كان لا يجوز أن يحتج به على إثبات الحكم [ ص: 469 ] قال الخطيب : وهذا هو الصحيح من القولين عندنا ; لأن في مراسيل سعيد ما لم يوجد مسندا بحال من وجه يصح ) .

( قلت ) وهذا القول هو الصحيح كما قال الخطيب ، وإنما يفعل الشافعي ذلك في كتاب الرسالة ، وتلخيص ما قاله فيها أن المنقطع مختلف ، فمن شاهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من التابعين فحدث حديثا منقطعا عن النبي صلى الله عليه وسلم اعتبر عليه بأمور ، أن يسنده غيره من الحفاظ المأمونين بمثل معنى ما روى ، أو موافقة مرسل غيره ، وهي أضعف من الأولى أو موافقة قول صحابي أو أقوام من أهل العلم يفتون بمثل معنى ما روى ، فإذا وجدت الدلائل لصحة حديثه بما وصفت أحببت أن يقبل مرسله ، ولا يستطيع أن يزعم أن الحجة تثبت به ثبوتها بالمتصل ، فأما من يعد من كبار التابعين الذين كثرت مشاهدتهم لبعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أعلم واحدا منهم يقبل مرسله . واعلم أن في قول الشافعي : أحببت أن يقبل ، فيه إشكال ; لأنه لا تخيير في إثبات الأحكام ، بل إما أن يظهر موجبها فيجب ، أو لا فيحرم ، فإن كان المرسل إذا اقترن به شيء من ذلك حجة ، وجب العمل به ، وإن لم يكن حجة حرم العمل به ، فيحتمل أن يكون مراده أنه لا تثبت الحجة به ثبوتها بالمتصل ، أي لا يكون مثل المتصل وإن كانت الحجة به ثابتة ، وتظهر فائدة ذلك فيما إذا عارضه متصل ، فيقدم المتصل عليه ، ويحتمل أن يكون مراده أنه لا يجب العمل به لمجرد اقترانه بمرسل آخر ، أو قول صحابي ، أو فتيا أكثر أهل العلم ، ولا يرد معها ، ويطلب دليل آخر مجرد ، كما لو لم يرد أصلا ، بل يجب النظر في ذلك وفيما يعارضه أو يوافقه من بقية الأدلة كالقياس وشبهه ، والعمل بما يترجح من الظن والله أعلم .

وقال الماوردي : إنه حكي عن الشافعي أنه أخذ بمراسيل سعيد في القديم ، وجعلها بانفرادها حجة ; لأنه لم يرسل حديثا إلا وجد مسندا ، ولا يروي أخبار الآحاد ولا يحدث إلا بما سمعه من جماعة أو عضده قول الصحابة أو رواه منتشرا عند الكافة ، أو وافقه فعل أهل العصر ، وكونه إنما أخذ عن أكابر [ ص: 470 ] الصحابة ومراسيله سبرت فكانت مأخوذة عن أبي هريرة ومذهب الشافعي في الجديد أن مرسل سعيد وغيره ليس بحجة . ( قلت ) وهذه الأمور التي ذكرها الماوردي - رحمه الله - من كون سعيد لا يروي أخبار الآحاد ، ووجدت مراسيله كلها مسانيد ، فلا يحدث إلا بما سمعه من جماعة ، أو معتضدا أو منتشرا أو موافقا فعل أهل العصر ، وكون مراسيله كلها عرف أنها عن أبي هريرة رضي الله عنه لا دليل على شيء من ذلك بل هي أمور ضعيفة لم يثبت شيء منها فلا يعرف ، بل قد روى سعيد في الصحيح عن أبيه المسيب ; فالصحيح ما قاله الخطيب كما تقدم ، وهو الذي نسبه الماوردي إلى الجديد ، ثم ذكر الماوردي أن المرجحات للمرسل التي إذا اعتضد به واحد منها صار هو مع الذي اعتضد به حجة على الجديد ، أحد سبعة أشياء : قياس ، أو قول صحابي ، أو فعل صحابي أو قول للأكثرين ، أو ينشر في الناس من غير دافع له ، أو يعمل به أهل العصر ، أو لا توجد دلالة سواه .

( قلت ) وقد تقدم في كلام الشافعي المنقول من الرسالة أربعة مرجحات ( منها ) موافقة قول صحابي أو أقوال من أهل العلم ، وهما في كلام الماوردي ( ومنها ) اعتضاده بمسند أو مرسل آخر ، وليسا في كلام الماوردي ، فإذا جمعت بين الكلامين كانت المرجحات تسعة . ثم في بعضها أو أكثرها مشاحة ( منها ) قول الماوردي : أنه لا يوجد دليل سواه ، كأن المرسل إذا لم يكن في نفسه دليلا - ولم يوجد دليل سواه - كانت المسألة لا دليل فيها أصلا ، ولا يجوز إثبات حكم بشيء لا يعتقده دليلا ، ; لأنا لم نجد غيره . وإن قيل : إنه في هذه الحالة دليل وفي غيرها ليس بدليل ، فيقول : إنه في غير هذه الحالة إذا كان هناك دليل غيره فإما أن يكون موافقا أو مخالفا ، إن كان موافقا فالحكم ثابت بلا إشكال ولا غرض في إسناده إلى المرسل مع ذلك الدليل وحده أو إليه مع المرسل ، وإن كان مخالفا فإما أن يكون راجحا عليه أو مرجوحا ، فإن كان راجحا قدم على المرسل مع القول بأنه حجة ، وإن كان مرجوحا لم يقدم عليه ، وحينئذ ينبغي لمن يعمل به عند عدم الدليل [ ص: 471 ] مطلقا أن يعمل به هاهنا لرجحانه ; وهو يصير إلى أن المرسل حجة ، والتفريع على خلافه ولا ينفع التعلل بأنه حجة ضعيفة في أن يدفع بأدنى معارض وإن كان مرجوحا ; لأن ذلك بحث جدلي لا طائل تحته ( وأما ) اعتضاده بمسند فإذا كان المسند صحيحا كان العمل به لا بالمرسل ( وأما ) اعتضاده بمرسل آخر فإذا لم يكن المرسل حجة لم يفد اقترانه بما ليس بحجة ، وكذلك قول الصحابي وفعله وقول الأكثرين والانتشار .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث