الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ومهيمنا عليه

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : ومهيمنا عليه ؛ رواها بعضهم : " ومهيمنا " ؛ بفتح الميم الثانية؛ وهي عربية؛ ولا أحب القراءة بها؛ لأن الإجماع في القراءة على كسر الميم في قوله : المؤمن المهيمن ؛ واختلف الناس في تفسير قوله : المؤمن المهيمن ؛ واختلف الناس في تفسير قوله : ومهيمنا عليه ؛ فقال بعضهم : معناه : وشاهدا عليه؛ وقال بعضهم : رقيبا عليه؛ وقال [ ص: 180 ] بعضهم : معناه : مؤتمنا عليه؛ وقال بعضهم : " المهيمن " : اسم من أسماء الله في الكتب القديمة؛ وقال بعضهم : " مهيمن " ؛ في معنى " مؤتمن " ؛ إلا أن الهاء بدل من الهمزة؛ والأصل " مؤتمنا عليه " ؛ كما قالوا : " هرقت الماء " ؛ و " أرقت الماء " ؛ وكما قالوا : " إياك " ؛ و " هياك " ؛ وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد؛ وهو على مذهب العربية حسن وموافق لبعض ما جاء في التفسير؛ لأن معناه : " مؤتمن " ؛ وقوله : وليحكم أهل الإنجيل ؛ قرئت بإسكان اللام؛ وجزم الميم؛ على مذهب الأمر؛ وقرئت : " وليحكم " ؛ بكسر اللام؛ وفتح الميم؛ على معنى " ولأن يحكم " ؛ ويجوز كسر اللام مع الجزم : " وليحكم أهل الإنجيل " ؛ ولكنه لم يقرأ به فيما علمت؛ والأصل كان كسر اللام؛ ولكن الكسرة حذفت استثقالا؛ و " الإنجيل " ؛ القراءة فيه بكسر الهمزة؛ ورويت عن الحسن : " الأنجيل " ؛ بفتح الهمزة؛ وهذه قولة ضعيفة؛ لأن " أنجيل " ؛ " أفعيل " ؛ وليس في كلام العرب هذا المثال؛ و " إنجيل " ؛ " إفعيل " ؛ من " النجل " ؛ وهو الأصل؛ وللقائل أن يقول : إن " إنجيل " ؛ اسم أعجمي فلا ينكر أن يقع بفتح الهمزة؛ لأن كثيرا من الأسماء الأعجمية تخالف أمثلة العرب ؛ نحو " آجر " ؛ و " إبراهيم " ؛ و " هابيل " ؛ و " قابيل " ؛ فلا ينكر أن يجيء " أنجيل " ؛ وإنما كرهت القراءة بها لأن إسنادها عن الحسن لا أدري هل هو من ناحية يوثق بها؛ أم لا.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث