الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


باب ما جاء في العتمة والصبح

حدثني يحيى عن مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بيننا وبين المنافقين شهود العشاء والصبح لا يستطيعونهما أو نحو هذا [ ص: 468 ]

التالي السابق


[ ص: 468 ] 2 - باب ما جاء في العتمة والصبح

294 291 - ( مالك عن عبد الرحمن بن حرملة ) بن عمرو بن سنة بفتح المهملة وتثقيل النون ( الأسلمي ) المدني صدوق ربما أخطأ ، وفي التمهيد صالح الحديث ليس به بأس ، روى عنه مالك وابن عيينة وغيرهما من الأئمة ولم يكن بالحافظ ، وكان يحيى القطان يغمزه ثم روى بسنده عنه قال : كنت سيئ الحفظ فرخص لي سعيد بن المسيب في الكتابة . ولحرملة والده صحبة ورواية ، ومات عبد الرحمن في خلافة السفاح ، وقيل : سنة خمس وأربعين ومائة ، ولمالك عنه في الموطأ خمس أحاديث ، واحتج له مسلم وأصحاب السنن .

( عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : بيننا وبين المنافقين ) آية وعلامة ( شهود العشاء والصبح ) قال ابن عبد البر : كذا ليحيى ، وقال جمهور رواة الموطأ : صلاة العتمة والصبح على طبق الترجمة ، وفيه جواز تسمية العشاء عتمة ، ويعارضه حديث : " لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم هذه إنما هي العشاء " ، وإنما يسمونها العتمة لأنهم يعتمون بالإبل ، ويشهد لهذا الحديث أحاديث فيها تسمية العشاء بالعتمة فجائز أن تسمى بالاسمين جميعا ، ولا خلاف بين الفقهاء اليوم في ذلك .

قال : وقوله : ( لا يستطيعونهما أو نحو هذا ) شك من المحدث انتهى .

وقال الباجي : شك من الراوي أو توق في العبارة .

وقال الرافعي : إنهم لا يشهدونهما امتثالا للأمر ولا احتسابا للأجر ويثقل عليهم الحضور في وقتهما فيتخلفون .

وقال في التمهيد : هذا الحديث مرسل في الموطأ لا يحفظ عن النبي صلى الله عليه وسلم مسندا ومعناه محفوظ من وجوه ثابتة .

وفي الاستذكار وهو مرسل في الموطأ وهو مسند من طريق ، وفي معناه قوله صلى الله عليه وسلم في صلاة الصبح والعشاء : " ما يشهدهما منافق " .

وقال ابن عمر : كنا إذا فقدنا الرجل في هاتين الصلاتين أسأنا به الظن العشاء والصبح .

وقال شداد بن أوس : من أحب أن يجعله الله من الذين يدفع الله بهم العذاب عن أهل الأرض فليحافظ على صلاة العشاء وصلاة الصبح في جماعة ، ومعناه عندي أن من شهدهما في جماعة أحرى أن يواظب على غيرهما ، وفي ذلك تأكيد على شهود الجماعة ، وأن من علامات أهل الفسق والنفاق المواظبة على التخلف عنها بلا عذر .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث