الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مطلب فيما يقال عند الانتباه من النوم

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

مطلب : فيما يقال عند الانتباه من النوم : وقل في انتباه والصباح وفي المسا ونوم من المروي ما شئت ترشد ( وقل ) أيها العبد الموفق لاقتفاء سنن المصطفى ( في ) وقت ( انتباه ) من الأذكار الواردة عن النبي المختار ، ما لعله يزيل عن قلبك الرين ، ويمحو عن عين بصيرتك الغين ، فإنها لداء الذنوب دواء ، ولمرض القلوب شفاء ، لصدورها عن الذي لا ينطق عن الهوى ، ولبروزها من مشكاة من دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى .

مطلب : أذكار الانتباه من النوم .

فمما ورد من أذكار الانتباه من النوم ما روى البخاري في صحيحه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، ثم قال : اللهم اغفر لي أو دعا استجيب له ، فإن توضأ وصلى قبلت صلاته } .

قوله : من تعار بتشديد الراء المهملة ، أي استيقظ من الليل وله صوت . وفي سنن أبي داود عن عائشة رضي الله عنها { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال : لا إله إلا أنت سبحانك اللهم أستغفرك لذنبي وأسألك رحمتك ، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب } ورواه الحاكم وقال : [ ص: 367 ] صحيح على شرط الشيخين .

الزيغ : الميل ، يقال أزاغ الله القلب إذا أماله عن الهدى والإيمان . وروى الإمام أحمد واللفظ له وأبو داود والنسائي وابن السني وغيرهم عن ربيعة بن عمرو ، ويقال ابن الغاز الجرشي قال { سألت عائشة رضي الله عنها فقلت : ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا قام من الليل وبم كان يستفتح ؟ قالت : كان يكبر عشرا ، ويحمد عشرا ، ويهلل عشرا ، ويستغفر عشرا ، ويقول : اللهم اغفر لي واهدني وارزقني عشرا اللهم إني أعوذ بك من الضيق يوم الحساب عشرا } . وقال أبو داود : { سبحان القدوس عشرا } .

وفي رواية : { سبحان الملك القدوس } . وقال بدل ويحمد عشرا ويقول : { سبحان الله وبحمده عشرا } وفيه { كان إذا استيقظ من منامه قال الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور } أي الإحياء للبعث يوم القيامة . وروى ابن السني وغيره عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال { إذا استيقظ أحدكم فليقل الحمد لله الذي رد علي روحي ، وعافاني في جسدي ، وأذن لي بذكره } . قال في شرح أوراد أبي داود : صححه بعض الحفاظ . وروي عنه أيضا رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ما من رجل ينتبه من نومه فيقول : الحمد لله الذي خلق النوم واليقظة ، والحمد لله الذي بعثني سالما سويا أشهد أن الله يحيي الموتى ، وهو على كل شيء قدير ، إلا قال الله : صدق عبدي } .

( فائدة ) : روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال { يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد ، يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد ، فإن استيقظ ، وذكر الله انحلت عقدة ، فإن توضأ انحلت عقدة أخرى ، فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطا طيب النفس ، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان } : وقافية الرأس : آخره ، ومنه سمي آخر بيت الشعر قافية .

وفي رواية لابن ماجه { فيصبح نشيطا طيب النفس قد أصاب خيرا ، وإن [ ص: 368 ] لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يصب خيرا } ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه وزاد في آخره { فحلوا عقدة الشيطان ، ولو بركعتين } .

قال في شرح أوراد أبي داود : قال العلماء : وهذه عقد حقيقة كعقد السحر ، وقيل : هو قول يقوله ، وقيل فعل يفعله ، قيل هو من عقد القلب ، فكأنه يتوسوس فيه ببقاء الليل ، وقيل هو مجاز كني به عن تثبيط الشيطان وتثقيله عن قيام الليل .

وقوله : عليك ليل طويل بالرفع على الابتداء ، والخبر عليك ، أو فاعل بإضمار فعل أي بقي عليك .

وفي رواية لمسلم بالنصب ليلا طويلا على الإغراء . قال : والحكمة في ذكر الله - تعالى - ودعائه عند الاستيقاظ ليكون أول عمل الإنسان توحيد الله جل جلاله ، والكلم الطيب . انتهى . والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث