الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب صلاة كسوف الشمس والقمر .

( قال الربيع ) أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال { خسفت الشمس فصلى رسول الله فحكى ابن عباس أن صلاته ركعتان في كل ركعة ركوعان ثم خطبهم ، فقال إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله } أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة . وحدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وأخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت : { خسفت الشمس فصلى النبي فحكت أنه صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان } .

أخبرنا الثقة عن معمر عن الزهري عن كثير بن عباس بن عبد المطلب { أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان } .

أخبرنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال { انكسفت الشمس يوم مات إبراهيم بن رسول الله فقال الناس انكسفت الشمس لموت إبراهيم فقال النبي إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة } .

( قال الشافعي ) فبهذا نقول إذا كسفت الشمس والقمر صلى الإمام بالناس ركعتين في كسوف كل واحد منهما في كل ركعة ركوعان فإن لم يصل الإمام صلى المرء لنفسه كذلك ( قال الشافعي ) وبلغنا أن عثمان بن عفان صلى في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان .

باب الخلاف في ذلك

حدثنا الربيع قال ( قال الشافعي ) فخالفنا في ذلك بعض الناس في صلاة الكسوف فقال يصلي في كسوف الشمس والقمر ركعتين كما يصلي الناس في كل يوم وليس في كل ركعة ركوعان ( قال الشافعي ) فذكرت له بعض حديثنا فقال هذا ثابت وإنما أخذنا بحديث لنا غيره فذكر حديثا عن أبي بكرة { أن النبي صلى في الكسوف ركعتين نحوا من صلاتكم هذه } وذكر حديثا عن سمرة بن جندب في معناه فقلت له ألست تزعم أن الحديث إذا جاء من وجهين فاختلفا وكان في الحديث زيادة كان الجائي بالزيادة أولى أن يقبل قوله لأنه أثبت ما لم يثبت الذي نقص الحديث ؟ قال : بلى فقلت ففي حديثنا الزيادة التي تسمع فقال أصحابه عليك أن ترجع إليه وقال فالنعمان بن بشير يقول صلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يذكر في كل ركعة ركوعان فقلت فالنعمان يزعم أن النبي صلى ركعتين ثم نظر فلم تنجل الشمس فقام فصلى ركعتين ثم ركعتين ثم ركعتين أفتأخذ به ؟ قال : لا قلت فأنت إذا تخالف حديث النعمان وحديثنا وليس لك في حديث النعمان إلا مالك في حديث أبي بكرة وسمرة وأنت تعلم أن إسنادنا في حديثنا من أثبت إسناد الناس ، فقال روى بعضهم { أن النبي [ ص: 639 ] صلى الله عليه وسلم صلى ثلاث ركوعات في كل ركعة } قال فقلت له : فتقول به أنت ؟ قال : لا ولكن لم لم تقل به أنت وهو زيادة على حديثكم ؟ قلت لم نثبته قال : ولم لا نثبته ؟ قلت هو من وجه منقطع ونحن لا نثبت المنقطع على وجه الانفراد ووجه نراه ، والله أعلم غلطا قال : وهل تروي عن ابن عباس صلاة ثلاث ركوعات ؟ قلت : نعم أخبرنا سفيان عن سليمان الأحول يقول سمعت طاوسا يقول خسفت الشمس فصلى بنا ابن عباس في صفة زمزم ست ركعات في أربع سجدات .

( قال الشافعي ) هذا ومع المحفوظ عندنا عن ابن عباس حديث عائشة وأبي موسى وكثير بن عباس عن النبي موافقة كلها { أن النبي صلى ركعتين في كل ركعة ركوعان } قال فما جعل زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أثبت من سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس ؟ فقلت الدلالة عن ابن عباس موافقة حديث زيد بن أسلم عنه قال : فأين الدلالة ؟ قيل روى إبراهيم بن محمد عن عبد الله بن أبي بكر عن عمر وصفوان بن عبد الله بن صفوان قال رأيت ابن عباس صلى على ظهر زمزم في كسوف الشمس ركعتين في كل ركعة ركوعان قال وابن عباس لا يصلي في الخسوف خلاف صلاة النبي صلى الله عليه وسلم إن شاء الله قال وإذا كان عطاء بن يسار وعمر وصفوان بن عبد الله يروون عن ابن عباس خلاف ما روى سليمان الأحول كانت رواية ثلاثة أولى أن تقبل وعبد الله بن أبي بكر وزيد بن أسلم أكثر حديثا وأشبه بالعلم بالحديث من سليمان وقد روي عن ابن عباس أنه صلى في زلزلة ثلاث ركوعات في كل ركعة قلت لو ثبت عن ابن عباس أشبه أن يكون ابن عباس فرق بين خسوف الشمس والقمر والزلزلة وإن سوى بينهما فأحاديثنا أكثر وأثبت مما رويت فأخذنا بالأكثر الأثبت وكذلك نقول نحن ، وأنت قال ومن أصحابكم من قال لا يصلي في خسوف القمر صلاة جماعة كما يصلي في خسوف الشمس قلت فقد خالفنا نحن وأنت فلا عليك أن لا تذكر قوله قال فما الحجة عليه ؟ قلت حديثه حجة عليه وهو يروي عن ابن عباس أن النبي قال : { إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله } ثم كان ذكر الله الذي فزع إليه رسول الله الصلاة لكسوف الشمس وأمره مثل فعله وقد أمر في خسوف القمر بالفزع إلى ذكر الله كما أمر به في خسوف الشمس ، وقد قال الله - عز وجل - { قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ولو لم يكن عليه حجة إلا هذا كانت عليه وفي حديث ابن عيينة أن النبي أمرهم في الشمس والقمر أن يفزعوا إلى ذكر الله وإلى الصلاة وفي الحديث الثابت أن ابن عباس صلى في خسوف القمر كما صلى في كسوف الشمس ثم أعلمهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل مثل ذلك قال فمن أين تراه أنت ؟ قلت ما يعلم كل الناس كل شيء وما يؤمن في العلم أن يجهله بعض من ينسب إليه .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث