الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم

جزء التالي صفحة
السابق

وإذ قال موسى لقومه يا قوم [ 54 ]

حذفت الياء لأن النداء موضع حذف والكسرة تدل عليها وهي بمنزلة التنوين فحذفتها كما تحذف التنوين من المفرد ، ويجوز في غير القرآن إثباتها ساكنة فتقول : " يا قومي " لأنها اسم وهي في موضع خفض ، وإن شئت فتحتها ، وإن شئت ألحقت معها هاءا فقلت : يا قوميه . وإن شئت أبدلت منها ألفا لأنها أخف فقلت : يا قوما . وإن شئت قلت : يا قوم ، بمعنى يا أيها القوم ، وإن جعلتهم نكرة نصبت ونونت . ( إنكم ) كسرت " إن " لأنها بعد القول فهي مبتدأة ( ظلمتم أنفسكم ) استغني بالجمع القليل عن الكثير ، والكثير نفوس ( باتخاذكم العجل ) مفعول أي بأن اتخذتم العجل ، والكاف والميم في موضع خفض بالإضافة ، وهما في التأويل في موضع رفع ( فتوبوا ) أمر ( إلى بارئكم ) خفض بإلى ، وروي عن أبي عمرو بإسكان الهمزة من ( بارئكم ) وروى عنه سيبويه باختلاس الحركة . قال أبو جعفر : أما إسكان الهمزة فزعم أبو العباس أنه لحن لا يجوز في كلام ولا شعر لأنها حرف الإعراب ، وقد أجاز ذلك النحويون القدماء الأئمة وأنشدوا :


إذا اعوججن قلت صاحب قوم



[ ص: 227 ] ويجوز ( إلى باريكم ) تبدل من الهمزة ياءا . ( إنه هو التواب الرحيم ) الهاء اسم إن ، وهو مبتدأ ، والتواب الخبر ، والجملة خبر إن ، وإن شئت كانت " هو " زائدة ، وإن شئت كانت توكيدا للهاء والتواب خبر إن ، والرحيم من نعته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث