الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


215 - الحديث الثاني : عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : { سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب بعرفات : من لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، ومن لم يجد إزارا فليلبس السراويل : للمحرم } . .

التالي السابق


فيه مسألتان . إحداهما : قد يستدل به من لا يشترط القطع في الخفين عند عدم النعلين . فإنه مطلق بالنسبة إلى القطع وعدمه

وحمل المطلق ههنا على المقيد جيد ; لأن الحديث الذي قيد فيه القطع : قد وردت فيه صيغة الأمر . وذلك زائد على الصيغة المطلقة . فإن لم نعمل بها ، وأجزنا مطلق الخفين . تركنا ما دل عليه الأمر بالقطع . وذلك غير سائغ . وهذا بخلاف ما لو كان المطلق والمقيد في [ ص: 437 ] جانب الإباحة . فإن إباحة المطلق حينئذ تقتضي زيادة على ما دل عليه إباحة المقيد فإن أخذ بالزائد كان أولى . إذ لا معارضة بين إباحة المقيد وإباحة ما زاد عليه . وكذلك نقول في جانب النهي : لا يحمل المطلق فيه على المقيد ، لما ذكرنا من أن المطلق دال على النهي فيما زاد على صورة المقيد من غير معارض فيه . وهذا يتوجه إذا كان الحديثان - مثلا - مختلفين باختلاف مخرجهما .

أما إذا كان المخرج للحديث واحدا ، ووقع اختلاف على ما انتهت إليه الروايات ، فههنا نقول : إن الآتي بالقيد حفظ ما لم يحفظه المطلق من ذلك الشيخ . فكأن الشيخ لم ينطق به إلا مقيدا . فيتقيد من هذا الوجه . وهذا الذي ذكرناه في الإطلاق والتقييد : مبني على ما يقوله بعض المتأخرين ، من أن العام في الذوات مطلق في الأحوال لا يقتضي العموم . وأما على مثل ما نختاره في مثل هذا من العموم في الأحوال ; تبعا للعموم في الذوات : فهو من باب العام والخاص . .



الثانية : لبس السراويل إذا لم يجد إزارا ، يدل الحديث على جوازه من غير قطع . وهو مذهب أحمد . وهو قوي ههنا . إذ لم يرد بقطعه ما ورد في الخفين . وغيره من الفقهاء لا يبيح السراويل على هيئته إذا لم يجد الإزار . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث