الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة إذا صلى ركعتين جلس للتشهد

جزء التالي صفحة
السابق

( 743 ) مسألة : قال : ( فإذا جلس فيها للتشهد يكون كجلوسه بين السجدتين ) وجملته أنه إذا صلى ركعتين جلس للتشهد ، وهذا الجلوس والتشهد فيه مشروعان بلا خلاف ، وقد نقله الخلف عن السلف ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نقلا متواترا ، والأمة تفعله في صلاتها ; فإن كانت الصلاة مغربا أو رباعية ، فهما واجبان فيها ، على إحدى الروايتين . وهو مذهب الليث ، وإسحاق . والأخرى : ليسا بواجبين . وهو قول أبي حنيفة ، ومالك ، والشافعي ; لأنهما يسقطان بالسهو ، فأشبها السنن . ولنا ، { أن النبي صلى الله عليه وسلم فعله ، وداوم على فعله ، وأمر به } في حديث ابن عباس ، فقال : " قولوا : التحيات لله " . وسجد للسهو حين نسيه .

وقد قال : { صلوا كما رأيتموني أصلي . } وإنما سقط بالسهو إلى بدل ، فأشبه جبرانات الحج تجبر بالدم ، بخلاف السنن ، ولأنه أحد التشهدين ، فكان واجبا كالآخر . وصفة الجلوس لهذا التشهد كصفة الجلوس بين السجدتين ; يكون مفترشا كما وصفنا . وسواء كان آخر صلاته أو لم يكن . وبهذا قال الثوري ، وإسحاق ، وأصحاب الرأي ، وقال مالك : يكون متوركا على كل حال ; لما روى ابن مسعود { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجلس في وسط الصلاة وآخرها متوركا . }

وقال الشافعي : إن كان متوسطا كقولنا ، وإن كان آخر صلاته كقول مالك . ولنا ، حديث أبي حميد { ، أن النبي صلى الله عليه وسلم جلس - يعني للتشهد - فافترش رجله اليسرى ، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته . } وقال وائل بن حجر : قلت : لأنظرن إلى صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . { فلما جلس - يعني للتشهد - افترش رجله اليسرى ، ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى ، ونصب رجله اليمنى } . وهذان حديثان صحيحان حسنان ، يتعين الأخذ بهما ، وتقديمهما على حديث ابن مسعود ; لصحتهما وكثرة رواتهما ، فإن أبا حميد ذكر حديثه في عشرة من الصحابة فصدقوه ، وهما متأخران عن ابن مسعود

، وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد بين أبو حميد في حديثه الفرق بين التشهدين ، فتكون زيادة ، والأخذ بالزيادة واجب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث