الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب ما يأكل المحرم من الصيد حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن عبد الله بن عباس { عن الصعب بن جثامة أنه أهدى لرسول الله صلى الله عليه وسلم حمارا وحشيا وهو بالأبواء أو بودان فرده عليه رسول الله قال فلما رأى رسول الله ما في وجهي قال إنا لم نرده عليك إلا أنا حرم . } أخبرنا مسلم وسعيد عن ابن جريج . قال وأخبرنا مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبد الله التيمي عن نافع مولى أبي قتادة { عن أبي قتادة الأنصاري أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم فرأى حمارا وحشيا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله فأكل منه بعض أصحاب النبي وأبى بعضهم فلما أدركوا النبي سألوه عن ذلك فقال إنما هي طعمة أطعمكموها الله } .

أخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي قتادة في الحمار الوحشي مثل حديث أبي النضر إلا أن في حديث زيد أن رسول الله قال { هل معكم من لحمه شيء } ( قال الشافعي ) وليس يخالف والله أعلم حديث الصعب بن جثامة حديث طلحة بن عبيد الله وأبي قتادة عن النبي وكذلك لا يخالفهما حديث جابر بن عبد الله وبيان أنها ليست مختلفة في حديث جابر أخبرنا إبراهيم بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب عن المطلب عن جابر أن رسول الله قال : { لحم الصيد لكم في الإحرام حلال ما لم تصيدوه أو يصاد لكم } .

أخبرنا من سمع سليمان بن بلال يحدث عن عمرو بن أبي عمرو بهذا الإسناد عن النبي هكذا . حدثنا الربيع أخبرنا الشافعي أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو عن رجل من بني سلمة عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم هكذا ( قال [ ص: 656 ] الشافعي ) وابن أبي يحيى أحفظ من عبد العزيز وسليمان مع ابن أبي يحيى ( قال الشافعي ) فإن كان الصعب أهدى الحمار للنبي صلى الله عليه وسلم حيا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي حي وإن كان أهدى له لحما فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده عليه ومن سنته صلى الله عليه وسلم أن لا يحل للمحرم ما صيد له وهو لا يحتمل إلا أحد الوجهين ، والله أعلم ولو لم يعلمه صيد له كان له رده عليه ولكن لا يقول حينئذ له " إلا أنا حرم " وبهذا قلنا لا يحتمل إلا الوجهين قبله قال وأمر أصحاب أبي قتادة أن يأكلوا ما صاده رفيقهم بعلمه أنه لم يصده لهم ولا بأمرهم فحل لهم أكله .

( قال الشافعي ) وإيضاحه في حديث جابر وفي حديث مالك أن الصعب أهدى للنبي حمارا أثبت من حديث من حدث أنه أهدى له من لحم حمار ، والله أعلم . فإن عرض في نفس امرئ من قول الله { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } قيل له : إن الله - جل ثناؤه - منع المحرم قتل الصيد فقال { لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } الآية ، وقال في الآية الأخرى { أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم } فاحتمل أن يصيدوا صيد البحر ، وأن يأكلوه إن لم يصيدوه وأن يكون ذلك طعامه ثم لم يختلف الناس في أن للمحرم أن يصيد صيد البحر ويأكل طعامه وقال في سياقها { وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما } فاحتمل أن لا تقتلوا صيد البر ما دمتم حرما وأشبه ذلك ظاهر القرآن ، والله أعلم ثم دلت السنة على أن تحريم الله صيد البر في حالين أن يقتله رجل وأمر في ذلك الموضع بأن يفديه وأن لا يأكله إذا أمر بصيده فكان أولى المعاني بكتاب الله ما دلت عليه سنة رسول الله وأولى المعاني بنا أن لا تكون الأحاديث مختلفة لأن علينا في ذلك تصديق خبر أهل الصدق ما أمكن تصديقه وخاص السنة إنما هو خبر خاصة لا عامة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث