الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

باب طلاق الحائض

حدثنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا عبد المجيد عن ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع عبد الله بن أيمن يسأل ابن عمر وأبو الزبير يسمع فقال كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضا ؟ فقال { طلق عبد الله بن عمر امرأته وهي حائض على عهد النبي فقال النبي ليرتجعها فردها علي ولم يرها شيئا ، فقال إذا طهرت فليطلق أو يمسك } . أخبرنا مالك عن نافع { عن ابن عمر أنه طلق امرأته وهي حائض في عهد رسول الله فسأل عمر رسول الله عن ذلك فقال رسول الله مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن يطلق لها النساء } .

أخبرنا مسلم بن خالد عن ابن جريج أنهم أرسلوا إلى نافع يسألونه هل حسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله ؟ قال : نعم ( قال الشافعي ) حديث مالك عن نافع عن ابن عمر { أن النبي أمر عمر أن يأمر ابن عمر أن يراجع امرأته } دليل بين على أنه لا يقال له راجع إلا ما قد وقع عليه طلاقه لقول الله في المطلقات { وبعولتهن أحق بردهن في ذلك } ولم يقل هذا في ذوات الأزواج وإن معروفا في اللسان بأنه إنما يقال للرجل راجع امرأتك إذا افترق هو وامرأته ، وفي حديث أبي الزبير شبيه به ونافع أثبت عن ابن عمر من أبي الزبير والأثبت من الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه وقد وافق نافعا غيره من أهل التثبيت في الحديث فقيل له : أحسبت تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله تطليقة ؟ فقال : فمه أو إن عجز يعني أنها حسبت قال والقرآن يدل على أنها تحسب قول الله - عز وجل - { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان } لم يخص طلاقا دون طلاق ( قال الشافعي ) وما وافق ظاهر كتاب الله من الحديث أولى أن يثبت مع أن الله إذا ملك الأزواج الطلاق وجعله إحداث تحريم الأزواج بعد أن كن حلالا وأمروا أن يطلقوهن في الطهر فطلق رجل في خلاف الطهر لم تكن المعصية إن كان عالما تطرح عنه التحريم ثم إذا حرمت بالطلاق ، وهو مطيع في وقته كانت حراما بالطلاق إذا كان عاصيا في تركه الطلاق في الطهر لأن المعصية لا تزيد الزوج خيرا إن لم تزده شرا فإن قيل : فهل لقوله فلم تحسب شيئا وجه ؟ قيل له الظاهر فلم تحسب تطليقة وقد يحتمل أن تكون لم تحسب شيئا صوابا غير خطأ يؤمر صاحبه أن لا يقيم عليه ألا ترى أنه يؤمر بالمراجعة ولا يؤمر بها الذي طلق طاهرا امرأته كما يقال للرجل أخطأ في قوله أو أخطأ في جواب أجاب به لم يصنع شيئا صوابا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث