الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

بسم الله الرحمن الرحيم [ ص: 3 ] قال المصنف رحمه الله تعالى ( وإن كان في الأرض معدن باطن كمعدن الذهب والفضة دخل في البيع ; لأنه من أجزاء الأرض وإن كان معدنا ظاهرا كالنفط والقار فهو كالماء مملوك في قول أبي علي بن أبي هريرة ، وغير مملوك في قول أبي إسحاق ، والحكم في دخوله في البيع على ما بيناه في الماء ، وإن باع أرضا وفيها ركاز أو حجارة مدفونة لم تدخل في البيع ; ; لأنها ليست من أجزاء الأرض ، ولا هي متصلة بها ، فلم تدخل في بيعها ) .

التالي السابق


( الشرح ) والنفط والقار ( أما الأحكام ) ففيه مسألتان ( إحداهما ) المعدن على قسمين : باطن وظاهر ، وقال القاضي أبو الطيب والماوردي : جامد وذائب . ( القسم الأول ) الباطن قال صاحب الاستقصاء : أي غير متميز عن الأرض كالذهب والفضة والفيروزج والرصاص والنحاس وسماها القاضي أبو الطيب والماوردي : معادن الجامدات فيدخل في بيع الأرض جزما لما ذكره المصنف ، ولا فرق بين المعدن المذكور وبقية أجزاء الأرض ، إلا أن بعض الأجزاء أفخر عن بعض ، ولا يجوز بيع معدن الذهب بالذهب ، ولا معدن الفضة بالفضة ويجوز بغير الأثمان قولا واحدا ، وهل يجوز بيع معدن الذهب أو معدن الفضة بالذهب ؟ فيه قولا الجمع بين بيع وصرف قاله الروياني . [ ص: 4 ] والقسم الثاني ) المعدن الظاهر أي المتميز عن الأرض ، وهي أعين للمائع ، كالنفط والقار والموميا والملح والكبريت والزئبق ، والكلام فيه كالكلام المتقدم في الماء حرفا بحرف ، وممن ذكر المسألة كما ذكرها المصنف الشيخ أبو حامد والقاضي أبو الطيب والماوردي والمحاملي والرافعي وغيرهم ، وجزم الغزالي في الوسيط بعدم الدخول فيه مع حكاية الخلاف في الماء ، قال ابن الرفعة : وحمله على ذلك قول الإمام : إذا باع الأرض وفيها معدن ، فما يتجدد بعد البيع للمشتري ، وما كان مجتمعا فهو للبائع ولا تردد فيه ، بخلاف الماء ، فإن من الناس من قال : لا يملك ( قلت : ) فإن أراد الإمام أن من الناس من لا يملك أصلا ولا بالحيازة كما هو وجه بعيد حكاه هو فصحيح ، أن ذلك الوجه لا جريان له في المعدن ، لكن لا أثر لذلك في مسألتنا ; لأن الكلام ما دام في مقره قبل الحوز ، وإن أراد به لا يملك ما دام في البئر ، فالمعدن كذلك عند أبي إسحاق القائل بذلك في الماء ، كما صرح به المصنف هنا وغيره ، وهذا الذي ذكرناه في بيع الأرض المشتملة على المعدن جار بعينه في بيع الدار المشتملة على المعدن ، وفي الدار فرض الغزالي المسألة في الوسيط .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث