الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


216 - الحديث الثالث : عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما { أن تلبية رسول الله صلى الله عليه وسلم : لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك ، والملك لا شريك لك } . قال : وكان عبد الله بن عمر يزيد فيها " لبيك لبيك ، وسعديك ، والخير بيديك ، والرغباء إليك والعمل " .

التالي السابق


" التلبية " الإجابة . وقيل في معنى " لبيك " إجابة بعد إجابة ، ولزوما لطاعتك . فثنى للتوكيد . واختلف أهل اللغة في أنه تثنية أم لا . فمنهم من قال : إنه [ ص: 438 ] اسم مفرد لا مثنى . ومنهم من قال : إنه مثنى . وقيل : إن " لبيك " مأخوذ من ألب بالمكان ولب : إذا أقام به . أي أنا مقيم على طاعتك . وقيل : إنه مأخوذ من لباب الشيء ، وهو خالصه ، أي إخلاصي لك .

وقوله " إن الحمد والنعمة لك " يروى فيه فتح الهمزة وكسرها . والكسر أجود ; لأنه يقتضي أن تكون الإجابة مطلقة غير معللة . فإن الحمد والنعمة لله على كل حال . والفتح يدل على التعليل . كأنه يقول : أجيبك لهذا السبب . والأول أعم .

وقوله " والنعمة لك " الأشهر فيه : الفتح . ويجوز الرفع على الابتداء ، وخبر " إن " محذوف و " سعديك " كلبيك قيل : معناه مساعدة لطاعتك بعد مساعدة . و " الرغباء إليك " بسكون الغين ، فيه وجهان :

أحدهما : ضم الراء ، والثاني : فتحها . فإن ضممت قصرت وإن فتحت مددت . وهذا كالنعماء والنعمى .

وقوله " والعمل " فيه حذف ، ويحتمل أن نقدره كالأول ، أي والعمل إليك ، أي إليك القصد به والانتهاء به إليك ، لتجازي عليه . ويحتمل أن يقدر : والعمل لك .

وقوله " والخير بيديك " من باب إصلاح المخاطبة . كما في قوله تعالى : { وإذا مرضت فهو يشفين } . .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث