الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

3721 49 - باب: قول النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ومرثيته لمن مات بمكة

3936 - حدثنا يحيى بن قزعة: حدثنا إبراهيم، عن الزهري، عن عامر بن سعد بن مالك، عن أبيه قال: عادني النبي صلى الله عليه وسلم عام حجة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا" قال: فأتصدق بشطره ؟ قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ذريتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس" قال أحمد بن يونس عن إبراهيم: "أن تذر ذريتك" ولست بنافق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك" قلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف، فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة" يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توفي بمكة. وقال أحمد بن يونس وموسى، عن إبراهيم: "أن تذر ورثتك".[انظر: 56- مسلم: 1628 - فتح: 7 \ 269].

التالي السابق


ساق فيه حديث سعد بن مالك رضي الله عنه وقال: "إنك إن تذر ذريتك أغنياء " وقد سلف بطوله، ومعنى (أشفيت منه على الموت): قاربته في ظاهر الحال لاشتداد مرضه. [ ص: 572 ]

وقوله: "الثلث يا سعد" كذا هنا ابتداء من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفي غيره أن سعدا قاله، وهو دال لمن أجاز الثلث، وقد أسلفنا رواية: "ورثتك" و"ذريتك"، والصحيح كما قال ابن التين منهما: "ورثتك"; لأن الذرية الأولاد وأولادهم، وهو قد قال: "لا يرثني إلا ابنة لي"، وما ذكره لا يلزم فيه ذلك; لأنها ذرية وورثة، والذرية أصلها عند بعض النحاة فعلية من الذر يريد أن لام الفعل وعينه راء; لأن الله تعالى أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، وقيل: أصلها ذرورة على وزن فعلولة يريد أن لام الفعل همزة من ذرأ الله الخلق، فأبدلت الهمزة ياء فصارت ذروية، ثم أدغمت الواو في الياء فقيل: ذرية.

وقوله: "عالة" أي: فقراء، واختلف هل كان ذلك في حجة الوداع كما في هذا الحديث، وهل هاجر سعد بن خولة رضي الله عنه، وهل قوله: "لكن البائس" من رسول الله صلى الله عليه وسلم أو من قول الراوي كما سلف هناك.

وقوله: "لست بنافق" كذا وقع، والصواب كما قال ابن التين وغيره، ليس بمنفق; لأنه من أنفق قال الداودي: سعد رضي الله عنه شهد بدرا، فإن كان المحفوظ أنه مات بمكة ففيه دلالة أنه أقام بمكة بعد الصدر من حجته، ثم مات ولو أقام من عذر لم يقبل ذلك فيه; لأنه قال حين حاضت صفية: "أحابستنا هي؟ ". [ ص: 573 ]

وإنما كره سعد المقام بعدهم، وإن كان له عذر لما يناله من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة من الفضل. قال: وإن كان المحفوظ كسر الهمزة، ففيه دليل أنه قيل له: إنه يريد التخلف بعد الصدر فخشي عليه أنه يدركه أجله بمكة بعد تخلفه بعد الصدر. [ ص: 574 ]

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث