الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من قال فيه ولعقبه

باب من قال فيه ولعقبه

3553 حدثنا محمد بن يحيى بن فارس ومحمد بن المثنى قالا حدثنا بشر بن عمر حدثنا مالك يعني ابن أنس عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر عمرى له ولعقبه فإنها للذي يعطاها لا ترجع إلى الذي أعطاها لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب بإسناده ومعناه قال أبو داود وكذلك رواه عقيل عن ابن شهاب ويزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب واختلف على الأوزاعي في لفظه عن ابن شهاب ورواه فليح بن سليمان مثل حديث مالك

التالي السابق


52 - باب من قال فيه

أي في العمرى ، ولعقبه أي هذا اللفظ بأن قال مثلا : أعمرت هذه الدار لك ولعقبك . واعلم أنه يحصل من مجموع الروايات ثلاثة أحوال : أحدها : أن يقول هي لك ولعقبك . فهذا صريح في أنها للموهوب له ولعقبه ، ثانيها : أن يقول هي لك ما عشت فإذا مت رجعت إلي ، فهذه عارية مؤقتة وهي صحيحة ، فإذا مات رجعت إلى الذي أعطى ، وبه قال أكثر العلماء ، ورجحه جماعة من الشافعية ، والأصح عند أكثرهم لا ترجع إلى الواهب ، واحتجوا بأنه شرط فاسد فيلغى . [ ص: 370 ] ثالثها : أن يقول أعمرتكها ويطلق ، فحكمها حكم الأول وأنها لا ترجع إلى الواهب عند الجمهور ، وهو قول الشافعي في الجديد ، وسيجيء كلام النووي فيه .

( أيما رجل أعمر ) : بصيغة المجهول ( له ) : متعلق بأعمر والضمير للرجل ( فإنها ) : أي العمرى ( للذي يعطاها إلخ ) : المعنى تكون للعمر له مملوكة يجري فيها الميراث ولا ترجع إلى الواهب . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بنحوه انتهى . وقال الترمذي بعد إخراج حديث مالك : هذا حديث حسن صحيح ، وهكذا روى معمر وغير واحد عن الزهري مثل رواية مالك ، وروى بعضهم عن الزهري ولم يذكر فيه " ولعقبه " ، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، قالوا : إذا قال هي لك حياتك ولعقبك فإنها لمن أعمرها لا ترجع إلى الأول ، وإذا لم يقل لعقبك فهي راجعة إلى الأول إذا مات المعمر ، وهو قول مالك بن أنس والشافعي . وروي من غير وجه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : العمرى جائزة لأهلها والعمل على هذا عند بعض أهل العلم ، قالوا : إذا مات المعمر فهي لورثته وإن لم يجعل لعقبه ، وهو قول سفيان الثوري وأحمد وإسحاق انتهى . ( عن صالح عن ابن شهاب بإسناده ومعناه ) : وهو عند النسائي من هذا الوجه عن ابن شهاب ، أن أبا سلمة أخبره عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل أعمر رجلا عمرى له ولعقبه قال : قد أعطيتكها وعقبك ما بقي منكم أحد فإنها لمن أعطيها وإنها لا ترجع [ ص: 371 ] إلى صاحبها من أجل أنه أعطاها عطاء وقعت فيه المواريث ( وكذلك ) : أي بذكر لفظ " لعقبه " ( ويزيد بن أبي حبيب عن ابن شهاب ) : وحديثه عند النسائي ( عن ابن شهاب في لفظه ) : فمرة قال الأوزاعي عنه لفظ " ولعقبه " ، ومرة لم يذكره ( مثل ذلك ) : أي مثل حديث مالك بذكر لفظ " ولعقبه " والله أعلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث