الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                [ ص: 490 ] قال فرعون آمنتم به قبل أن آذن لكم إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة لتخرجوا منها أهلها فسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ثم لأصلبنكم أجمعين

                                                                                                                                                                                                آمنتم به : على الإخبار ، أي : فعلتم هذا الفعل الشنيع ، توبيخا لهم وتقريعا .

                                                                                                                                                                                                وقرئ : "أآمنتم" ، بحرف الاستفهام ، ومعناه : الإنكار ، والاستبعاد إن هذا لمكر مكرتموه في المدينة : إن صنعكم هذا لحيلة احتلتموها أنتم وموسى في مصر قبل أن تخرجوا إلى هذه الصحراء ، قد تواطأتم على ذلك لغرض لكم ، وهو أن تخرجوا منها القبط وتسكنوها بني إسرائيل ، وكان هذا الكلام من فرعون ; تمويها على الناس لئلا يتبعوا السحرة في الإيمان ، وروي أن موسى - عليه السلام - قال للساحر الأكبر : أتؤمن بي إن غلبتك؟ قال : لآتين بسحر لا يغلبه سحر ، وإن غلبتني لأومنن بك ، وفرعون يسمع ، فلذلك قال ما قال فسوف تعلمون : وعيد أجمله ثم فصله بقوله : "قطعن" ، وقرئ : "لأقطعن" بالتخفيف ، وكذلك : "ثم صلبنكم" من خلاف : من كل شق طرفا ، وقيل : إن أول من قطع من خلاف وصلب لفرعون .

                                                                                                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                                                                                                الخدمات العلمية