الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

منقبة والد جابر رضي الله عنه

منقبة والد جابر -رضي الله عنه-

عن جابر، قال: لقيني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا جابر! ما لي أراك منكسرا؟»؛ أي: حزينا مغموما، قلت: استشهد أبي وترك عيالا ودينا، قال: «أفلا أبشرك بما لقي الله به أباك»؛ أي: لا تحزن من جهة الدنيا؛ فإن هذا يسير ذاهب، فإنه لا يبقى، ولكن كن فرحا بما فيه قرب وكرامة منه سبحانه .

قال في «الترجمة»: فيه إشارة إلى أن فضل الآباء وكرامتهم تسري في الأبناء، على تقدير كونهم على الصراط السوي، وأنه ينبغي أن يبشر الأبناء بفرحة الآباء.

قلت: بلى يا رسول الله، قال: «ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب، وأحيا أباك فكلمه كفاحا ؛ أي: مواجها عيانا بلا حجاب ولا سترة.

وتطبيقه مع قوله تعالى: بل أحياء بأن الله جعل أرواحهم في جوف طير خضر، فقد أحيا تلك الطير بتلك الأرواح، فصح الإحياء. وقيل: أراد بالإحياء: إعطاء زيادة قوة لروحه، يشاهد الحق بتلك القوة، قال: «يا عبدي! تمن علي أعطك، قال: يا رب! تحييني فأقتل فيك ثانية، قال الرب -تبارك وتعالى-: إنه قد سبق مني أنهم لا يرجعون، فنزلت و ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا [آل عمران: 169]» الآية، رواه الترمذي .

وعنه -رضي الله عنه- قال: « استغفر لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خمسا وعشرين مرة ». رواه الترمذي . وما أعلى هذه المنقبة له ولوالده -رضي الله عنهما-!

[ ص: 447 ]

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث