الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة التورك في التشهد الثاني

جزء التالي صفحة
السابق

( 751 ) مسألة : قال : ( فإذا جلس للتشهد الأخير تورك ، فنصب رجله اليمنى ، وجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ، ويجعل أليتيه على الأرض ) السنة عند إمامنا ، رحمه الله ، التورك في التشهد الثاني . وإليه ذهب مالك ، والشافعي . وقال الثوري ، وأصحاب الرأي : يجلس مفترشا كجلوسه في الأول ; لما ذكرنا من حديث وائل بن حجر ، وأبي حميد ، في صفة جلوس النبي صلى الله عليه وسلم .

ولنا قول أبي حميد : حتى { إذا كانت الركعة التي يقضي فيها صلاته أخر رجله اليسرى ، وجلس متوركا على شقه الأيسر . } وهذا بيان الفرق بين التشهدين ، وزيادة يجب الأخذ بها والمصير إليها ، والذي احتجوا به في التشهد الأول ، لا نزاع بيننا فيه ، وأبو حميد - راوي حديثهم - بين في حديثه أن افتراشه كان في التشهد الأول ، وأنه تورك في الثاني ، فيجب المصير إلى قوله وبيانه .

فأما صفة التورك ، فقال الخرقي : ينصب رجله اليمنى ، ويجعل باطن رجله اليسرى تحت فخذه اليمنى ، ويجعل أليتيه على الأرض . وذكر القاضي مثل ذلك ; لما روي عن عبد الله بن الزبير قال { : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى تحت فخذه وساقه ، وفرش قدمه اليمنى . } رواه مسلم ، وأبو داود وفي بعض ألفاظ حديث أبي حميد ، قال { : جلس النبي صلى الله عليه وسلم على أليتيه ، وجعل بطن قدمه عند مأبض اليمنى ، ونصب قدمه اليمنى } .

وروى الأثرم في صفته ، قال : رأيت أبا عبد الله يتورك في الرابعة في التشهد ، فيدخل رجله اليسرى ، يخرجها من تحت ساقه الأيمن ، ولا يقعد على شيء منها ، وينصب اليمنى ، ويفتح أصابعه ، وينحي عجزه كله ، ويستقبل بأصابعه اليمنى القبلة ، وركبته اليمنى على الأرض ملزقة . وهكذا ذكر [ ص: 317 ] أبو الخطاب ، وأصحاب الشافعي ، وإن أبا حميد ، قال في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم { : فإذا كان في الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض ، وأخرج قدميه من ناحية واحدة . } رواه أبو داود ، وأيهما فعل فحسن .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث