الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

طريقة ابن سينا

وطريقة ابن سينا لم يسلكها سلفه الفلاسفة كأرسطو وأصحابه، [ ص: 335 ] بل ولا سلكها جماهير الفلاسفة، بل كثير من الفلاسفة ينازعونه في نفيه لقيام الحوادث والصفات بذات واجب الوجود، ويقولون: إنه تقوم به الصفات والإرادات، وأن كونه واجبا بنفسه لا ينافي ذلك، كما لا ينافي عندهم جميعا كونه قديما.

ولكن ابن سينا وأتباعه لما شاركوا الجهمية في نفي الصفات وشاركوا سلفهم الدهرية في القول بقدم العالم سلكوا في إثبات رب العالمين طريقا غير طريقة سلفه المشائين، كأرسطو وأتباعه، الذين أثبتوا العلة الأولى بحركة الفلك الإرادية، وأن لها محركا يحركها كحركة المعشوق لعاشقه، وهو يحرك الفلك للتشبه بالعلة الأولى، فعدل ابن سينا عن تلك الطريقة إلى هذه الطريقة التي سلخها من طريقة أهل الكلام الذين يحتجون بالمحدث على المحدث، وهو لا يقول بحدوث العالم. فجعل طريقته الاستدلال بالممكن على الواجب، ورأى أولئك المتكلمين قسموا الوجود إلى قديم ومحدث، فقسمه هو إلى واجب وممكن، وأثبت الواجب بهذا الطريق، ولكن هذا بناء على أن القديم ممكن وله ماهية تقبل الوجود والعدم.

وهذا مما خالفه فيه جمهور العقلاء من الفلاسفة والمتكلمين وغيرهم، حتى أنه هو تناقض في ذلك، فوافق سلفه وجميع العقلاء، [ ص: 336 ] وصرح بأن الممكن لا يكون إلا ما يقبل الوجود والعدم، ثم تناقض هنا، كما قد بسط في غير هذا الموضع.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث