الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم

جزء التالي صفحة
السابق

ثم أخبر - عز وجل - بعظيم فريتهم؛ فقال : وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ؛ أي : قالوا : يده ممسكة عن الاتساع علينا؛ كما قال الله - جل وعز - ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ؛ تأويله : لا تمسكها عن الإنفاق؛ قال بعضهم : معنى " يد الله مغلولة " : نعمته مقبوضة عنا؛ وهذا القول خطأ ينقضه : بل يداه مبسوطتان ؛ فيكون المعنى : بل نعمتاه مبسوطتان؛ ونعم الله أكثر من أن تحصى. [ ص: 190 ] وقال بعضهم : وقالوا : يد الله مغلولة عن أعدائنا؛ أي : لا يعذبنا؛ وقال بعض أهل اللغة : إنما أجيبوا على قدر كلامهم؛ كما قالوا : " يد الله مغلولة " ؛ يريدون به تبخيل الله؛ فقيل : بل يداه مبسوطتان ؛ أي : هو جواد ينفق كيف يشاء؛ ومعنى غلت أيديهم ؛ أي : جعلوا بخلاء؛ فهم أبخل قوم؛ وقيل : " غلت أيديهم " ؛ أي : غلت في نار جهنم؛ وقوله : وليزيدن كثيرا منهم ما أنـزل إليك من ربك طغيانا وكفرا ؛ أي : كلما نزل عليك شيء من القرآن كفروا به؛ فيزيد كفرهم والطغيان الغلو والكفر هناك.

وقوله : وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة ؛ جعلهم الله مختلفين في دينهم؛ متباغضين؛ كما قال : تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ؛ فألقى الله بينهم العداوة؛ وهي أحد الأسباب التي أذهب الله بها جدهم وشوكتهم.

وقوله : كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ؛ هذا مثل؛ أي : كلما جمعوا على النبي والمسلمين؛ وأعدوا لحربهم؛ فرق الله جمعهم؛ وأفسد ذات بينهم.

وقوله : ويسعون في الأرض فسادا ؛ [ ص: 191 ] أي : يجتهدون في دفع الإسلام؛ ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث