الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل ؛ أي : لو عملوا بما فيهما؛ ولم يكتموا ما علموا من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما؛ وما أنـزل إليهم من ربهم ؛ وهو - والله أعلم - القرآن؛ أي : لو عملوا بما في هذه الكتب من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ وأظهروا أمره؛ لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ؛ قيل : إنه كان أصابهم جدب؛ فأعلم الله أنهم لو اتقوا لأوسع عليهم في رزقهم؛ ودل بهذا على ما أصابهم من الجدب فيما عاقبهم به؛ ومعنى لأكلوا من فوقهم ؛ أي : لأكلوا من قطر السماء؛ ومن تحت أرجلهم ؛ من نبات الأرض؛ وقيل : قد يكون هذا من جهة التوسعة؛ كما تقول : " فلان في خير من قرنه إلى قدمه " ؛ وقد أعلم الله - جل وعز - أن التقى سعة في الرزق؛ فقال : ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا ؛ وقال : ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ؛ وقال في قصة نوح : استغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ؛ وهي البساتين؛ فوعدهم الله أتم الغنى على الإيمان والاستغفار؛ وقوله : منهم أمة مقتصدة ؛ [ ص: 192 ] أي : من أهل الكتاب؛ قال بعضهم : يعنى بهذا من آمن منهم؛ وقيل : يعنى به طائفة لم تناصب النبي - صلى الله عليه وسلم - مناصبة هؤلاء؛ والذي أظنه - والله أعلم - أنه لا يسمي الله من كان على شيء من الكفر مقتصدا؛ وكثير منهم ساء ما يعملون ؛ المعنى : بئس شيئا عملهم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث